المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيتها المرأة المسلمة ... لا يجوز لك ذلك .


أبو عثمان
06-16-2009, 08:31 PM
أيتها المرأة المسلمة ... لا يجوز لك ذلك .
هل يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها لغير ضرورة ؟
كتبه خادم العلم الشريف : علي عثمان جرادي ـ خطيب مسجد الروضة .

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد :
فإن هناك قضية أصبحت من القضايا الهامة ألا وهي خروج المرأة من بيتها لحاجة ولغير حاجة , ولا أكون مبالغًا إن قلت إن البيوت أصبحت عند كثير من نسائنا بمثابة فنادق للنوم , حتى الطعام لم يعد موجودًا في كثير من بيوتنا , وأولادنا أصبحوا بأيد نساء أجنبيات عليهم ... الى غير ذلك من المفاسد التي ترتبت على خروج المرأة من بيتها .
إن بعض النساء ترى أن هذا الأمر هين بل إنه عند الله عظيم , إن علماءنا رحمهم الله تعالى عندما أجازوا للمرأة الخروج من البيت جعلوا لخروجها ضوابط سيأتي ذكرها , وأن يكون خروجها للضرورة أو الحاجة الملحة وبإذن الولي كما سيأتي .
أما ما نراه اليوم في مجتمعنا فهو نوع من أنواع الدمار للأسر والمجتمعات الإسلامية . فهُجرت البيوت ولم يعد فيها سكن ولا رحمة ولا مودة , وقد قال تعالى : { وجعل بينكم مودة ورحمة } فهل المرأة العاملة تستطيع أن تقوم بواجباتها تجاه زوجها وأولادها وبيتها على أكمل وجه ليكون ذلك سببًا في انتشار هذه الأمور فيما بينها وبين زوجها ؟؟ !! فقد قال بعض الباحثين : إن من علامات حب المرأة لزوجها أن تغير من ديكور بيتها وأن تحسن خدمة بيتها وأولادها .
فهل المرأة العاملة تجد متسعًا من الوقت لذلك ؟؟ !!
وحتى لا أعمم الكلام فأظلم أقول إن هذا الكلام ينطبق على أكثر النساء ولست مبالغًا في ذلك .
لماذا تخرج المرأة ؟
1 ـ للضرورة كالعلاج والاكتساب بسبب الفقر ولعدم وجود ولي يتولى شؤونها والجهاد عندما يكون فرض عين , وما شابه ذلك من الأمور الملحة .
2 ـ للحاجة كزيارة الأرحام وزيارة والديها والصلاة والحج التعليم والتعلم .... .
وفي هاتين الحالتين لا شيء بخروجها من بيتها , فإن الفقهاء أجازوا للمتعدة من وفاة أن تخرج من بيتها للعمل لأنه لا نفقة لها بموت الزوج , ومنعوا المطلقة من الخروج لأن نفقتها على زوجها .
3 ـ ولكن الحقيقة المُرة تقول أن أكثر النساء يخرجن للعمل إما للاستقلالية وإما لعدم الرضا بما قدره الله من الرزق وهو الأغلب , فبحجة أن مستلزمات الحياة أصبحت كثيرة كان لزامًا على المرأة أن تخرج للعمل , وهي دعوى باطلة فقد أصبح المكيّف للبيت ضرورة , والأنترنت ضرورة , والسيارة الحديثة الصنع ضرورة , وكل وسائل الراحة ضرورة . فقد جعلنا الكماليات في حياتنا ضرورة لا غنى عنها .
فهل هذه أسباب تجيز للمرأة أن تخرج من بيتها من الصباح الى المساء للعمل ؟! لا والله الذي بعث محمدًا بالحق .
أقول : لقد قرأت دراسة تقول إن النساء اللاتي يخرجن للعمل بحكم الضرورة لا تزيد نسبتهم على 24 % من النساء , أي أن ثلاثة أربع النساء اللاتي يعملن لا للضرورة وإنما للاكتساب المادي والاكتفاء الذاتي الذي سبّب خرابًا ودمارًا في البيوت بعد أن أصبح هناك استقلالية للمرأة .

لا بد لنا أن نوضح معنى الضرورة ومعنى الحاجة :
الضرورات : هي الأمور التي لا تستقيم الحياة بدونها , وأما الحاجيات : فهي التي يحتاج إليها الناس للتوسعة ورفع الحرج , ولا تصل الى حدّ الضرورة , بحيث إذا فقدت لا يترتب على ذلك اختلال نظام الحياة , ولكن يلحق الناس بسبب ذلك حرج وضيق , مثل الرخص التي شرعها الله تعالى تيسيرًا على العباد . ومثل مشروعية البيع والشراء .

إن من معلوم لدى العلماء كافة أن نفقة المرأة إذا كانت بنتًا تكون واجبة على أبيها , وإذا تزوجت كانت النفقة واجبة على زوجها . فليس للمرأة أن تعمل خارج بيتها فقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم العمل بين علي وفاطمة رضي الله عنهما فجعل عمل البيت لفاطمة وعمل الخارج لعلي رضي الله عنه .

رب قائل يقول ما الدليل على عدم جواز خروج المرأة من بيتها لغير ضرورة أو حاجة , أقول وبالله التوفيق :
1 ـ من القرآن الكريم قوله تعالى : { وقرن في بيوتكن } .
فقد كلفت المرأة بالبقاء في البيت كما تدل الآية , فهو الأصل فيها فلا تخرج الا لحاجة , رب قائل يقول إن الآية خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد رد العلماء هذا الكلام بقولهم :
1 ـ قال الإمام أبو الأعلى المودودي : " حدّد القرآن بهذه الكلمات الصريحة دائرة أعمال المرأة ، فإن اعتُرض بالقول : هذا الأمر إنما أمرت به نساء بيت النبي صلى الله عليه وسلم. فنحن نسأله : هل كان بنساء بيت النبي صلى الله عليه وسلم عجزٌ دون سائر النساء لا يدعهن يقمن بالأمور خارج البيت ؟! وهل تفوقهن سائر النساء في هذه الناحية ؟! وإذا كانت جميع آيات القرآن بهذا الصدد مختصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فهل أذن الله لسائر المسلمات أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وأن يكلمن الرجال ، ويخضعن لهم بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض ؟! وهل يرضى الله تعالى أن يكون بيت كل مسلم غير بيت النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ مدنسًا بالرجس ؟ " نظرية الاسلام .
2 ـ وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : " معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة "
3 ـ وقال الآلوسي في روح المعاني : " والمراد على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر النساء أخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها "
4 ـ وقال الشوكاني في نيل الأوطار : " ولا يخفى أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب " .
2 ـ قوله تعالى : { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين }
فقد أمر الله تعالى الوالدات أن يرضعن أولادهن حولين كاملين , جاء في الموسوعة الفقهية (22/239) : " لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه ، وفي سن الرضاع " .فالمرأة التي تخرج من بيتها من الصباح وحتى المساء الى العمل كيف سترضع ولدها ؟؟!! هل ستأخذه معها الى العمل لإرضاعه ؟ ! .
2 ـ ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( والمرأة راعية في بيت زوجها ) البخاري ومسلم .
1 ـ جاء في تحفة الأحوذي : " أي بحسن تدبير المعيشة والنصح له والشفقة والأمانة وحفظ نفسها وماله وأطفاله وأضيافه ( هي مسؤولة عنه ) أي عن بيت زوجها هل قامت بما عليها أو لا "
2 ـ وقال ابن حجر في الفتح : " ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك "
فالواجب على المرأة أن تعمل في بيت زوجها , وقد ترجم البخاري في صحيحه : باب عمل المرأة في بيت زوجها قال العيني أي هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها.
فأورد فيه حديث علي رضي الله عنه في طلب فاطمة رضي الله عنها الخادم . وفي رواية أبي داود : قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقي الله يافاطمة وأدي فريضة ربك واعملي عمل أهلك فإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثًا وثلاثين واحمدي ثلاثًا وثلاثين وكبري أربعًا وثلاثين فتلك مائة فهي خير لك من خادم , قالت رضيت عن الله عزوجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم )
قال العيني في عمدة القاري : " وهذا يدل على أن فاطمة رضي الله تعالى عنها كانت تطحن والتي تطحن تعجن وتخبز وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها " .
وقد قال النبي : ( إن الله سائل كل راع عمًا استرعاه حفظ ذلك أو ضيعه ) ابن حبان .
فهل المرأة التي تخرج من بيتها صباحًا حتى المساء تقوم بشؤون بيتها على أكمل وجه , هذا والله هو المحال .
2 ـ قوله عليه الصلاة والسلام : ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها , وخير صفوف النساء آخرها وشرها أوّلها ) مسلم
وجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل خير صفوف النساء آخرها صيانة لهن من الفتنة وقطعًا لذريعة الافتتان بهن من جميع الوجوه , فهل تتأخر في صلاة الجماعة ثم نقول بجواز خروجها للعمل بلا ضرورة ولا حاجة !!!!
قال النووي في شرح صحيح مسلم : " وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم ... "
إذا كان هذا في الصلاة وهي أعظم العبادات , فما بالك بالعمل !!.
ثم إن الإسلام جعل المرأة تعتكف ببيتها وحجرتها ولم يلزمها الإسلام على سبيل الوجوب أن تخرج للمسجد للعبادة من اعتكاف وصلاة وحضور جمعة , فهي استجابت لدينها في ذلك ولم تحضر الجماعات ولكنها خرجت من الصباح الى المساء من بيتها بحجج واهية لا قيمة لها في ميزان الشرع الحنيف .
3 ـ قوله عليه الصلاة والسلام : ( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ) أبو داود
وجه الاستدلال : أن أفضلية صلاة المرأة يكون في بيتها لأن أمرها مبني على الستر , فهل نقول تصلي في بيتها الصلوات ثم تخرج للعمل الساعات الطوال بلا ضوابط وبلا ضرورة .
4 ـ قوله عليه الصلاة والسلام : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) الترمذي
وجه الاستدلال : قال أشرف التهانوي :" دلّ الحديث على كون المرأة عورة , ولا يخفى أن تقدمها أمام الرجال ينافي ذلك " وهل الخروج للعمل الا تقدم لها أمام الرجال الصالحين منهم والفاسقين ؟ !
جاء في التمهيد لابن عبد البر : " وقال الثوري ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزًا وقال الثوري قال عبد الله ـ ابن مسعود ـ المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها فإذا خرجت استشرفها الشيطانوقال الثوري أكره اليوم للنساء الخروج إلى العيدين وقال ابن المبارك أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطهارها ولا تتزين فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها من ذلك . وذكر محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال كان النساء يرخص لهن في الخروج إلى العيد فأما اليوم فإني أكرهه قال وأكره لهن شهود الجمعة والصلاة المكتوبة في الجماعة وأرخص للعجوز الكبيرة أن تشهد العشاء والفجر فأما غير ذلك فلا " فهل تمنع من الخروج للصلاة والجماعة والعيدين , ويسمح لها بالخروج مطلقًا دون ضوابط وبلا حاجة ملحة ؟!
وجاء في عمدة القاري : " وقال أبو عمرو الشيباني سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة إلا امرأة قد يئست من البعولة "
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الرجال على النساء ، وفي المسجد لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال ، ولا تؤذن لهم ولا تقيم . وحديث ابن عمر قال : قال رسول الله r : ( لو تركنا هذا الباب للنساء ) قال نافع فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . أبو داود

فقد نظم النبي صلى الله عليه وسلم الخروج من المسجد ، يخرج النساء أولاً بعد السلام مباشرة قبل قيام الإمام ، وما كان الناس يقومون حتى يقوم النبي r ، بل كان النساء ينصرفن فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف الرسول عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم .
ولما حصل الاختلاط مرة في الطريق نهى عنه النبي r وبين كيف يكون الحال إذا تقابل رجال ونساء في الطريق ، وأن النساء يكون لهن حافات الطريق ، وخصص عليه الصلاة والسلام باباً للنساء في المسجد .
ولنلاحظ أن هذا كان في الإتيان للمساجد ، وفي زمن النبي r والصحابة ، والنساء في غاية الحشمة والحجاب ، فما بالك بزمان كثر فيه الفسق والعصيان وانتشر الحرام والمحرمات !!

الضوابط الشرعية لخروج المرأة من بيتها
الأصل أن المرأة مأمورة بلزوم البيت منهية عن الخروج إلا عند الحاجة ، إلا أن الفقهاء وضعوا ضوابط لخروجها وهي كالتالي :
الضابط الأول : أن يكون خروجها لضرورة أو حاجة :
روى البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن)
يقول العيني في شرح هذا الحديث : (قال ابن بطال : في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج ، من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم ، وغير ذلك مما تمس به الحاجة)
وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )) أي الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة) .
وأما إذا لم يكن لها ضرورة ولا حاجة فلا يجوز لها بل يحرم عليها أن تترك عملها - الأساس وهو راعية بيتها - ثم تخرج إلى عمل لا حاجة لها به .
وجميل أن نستدل على هذا الضابط بما جاء في قصة موسى عليه الصلاة والسلام : ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ* فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) القصص :23،24
هاتان الآيتان تشيران إلى حالات الاضطرار التي تلجئ المرأة إلى العمل خارج المنزل .
وتكشف عن حقائق هي غاية في الأهمية في قضية عمل المرأة المسلمة خارج بيتها وهي :
أولاً : المرأة مجبولة على الضعف وعدم القدرة على مساجلة الرجال في الأعمال العامة، ويبدو ذلك جليا في قول المرأتين : (لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) أي : لابد لنا من تأخير السقي حتى يفرغ القوم .
ثانياً: المرأة المسلمة لا تضطر إلى العمل إلا عند عدم وجود الرجل الذي يتولى العمل بالأصالة ، ولهذا قالتا : (وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) أي : وما لنا رجل يقوم بذلك، وأبونا شيخ كبير قد أضعفه الكبر فلا يصلح للقيام به .
وإنا مع حيائنا إنما تصدينا لهذا الأمر لكبر أبينا وضعفه وإلا كان عليه أن يتولاه والذي يتأمل كلام موسى عليه السلام يجد أمرًا غريبًا فقد قال : ما خطبكما والخطب كما قال الفيومي في المصباح المنبر : " و ( الخَطْبُ ) الأمر الشديد " أي كأن هناك أمرًا شديدًا أو مصيبة عظيمة نزلت بكما حتى اضطررتما للخروج .
ثالثاً: الرجل المسلم تأخذه الغيرة في الله فيتصدى لحماية حريمه وصيانتهن عما اضطررن إليه اضطرارًا ، ولهذا قالت الآية : (فَسَقَى لَهُمَا) .
الضابط الثاني : أن يكون الخروج بإذن وليها :
فإن كانت ذات زوج فلا تخرج إلا بإذن زوجها : لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا تخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة ملائكة الغضب والرحمة حتى تتوب أو تراجع ) .
قال ابن تيمية - رحمه الله - : ( لا يحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه ..وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه كانت ناشزة عاصية لله ورسوله ومستحقة للعقوبة ) .
وقال النووي عند التعليق على حديث : ( إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ ) : ( أُستدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وللزوج منع زوجته من الخروج من منزله إلا ما لها منه بد ، سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما ، أو حضور جنازة أحدهما ) .
قال ابن قدامة في المغني : (قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها .
ولأن طاعة الزوجة واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب، ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما ، لأن في ذلك قطيعة لهما وحملاً لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف .
* وإن كانت غير متزوجة : فلا يجوز لها الخروج إلا بإذن الأبوين في حال وجودهما، أو الجد في حال عدم وجود الأب .
الضابط الثالث : أن تلتزم بالحجاب الشرعي : فلا يبدو منها إلا ما لابد منه من الثياب الظاهرة امتثالاً لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب59
الضابط الرابع : أن يكون خروجها على تستر تام : لحديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استعطرت المرأة فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا) رواه أبو داود , وفي رواية لأحمد : ( فهي زانية) . وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات ).
قال العيني : ( يجوز الخروج لما تحتاج إليه المرأة من أمورها الجائزة بشرط أن تكون .. ، مَسْتُورَةَ الْأَعْضَاءِ ، غير متبرجة بزينة و رافعة صوتها).
الضابط الخامس : أن لا يفضي خروجها إلى حرام أو ترك واجب : كأن يؤدي خروجها إلى الخلوة بالرجل الأجنبي كالموظف ، أو السفر بدون محرم، أو أن خروجها سيؤثر على رعاية بيتها وزوجها وأولادها، أو أن تخرج لتعمل فيؤدي عملها إلى تضييق فرص الكسب لدى الرجال، والمسألة محكومة بالقاعدة الأصولية المعروفة : ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وما يترتب عليه محرم ؛ فهو محرم ) .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى : " إن عمل المرأة بعيداً عن الرجال إن كان فيه مضيعة للأولاد ، وتقصير بحق الزوج ، من غير اضطرار شرعي لذلك ، يكون محرمًا ، لأن ذلك خروج على الوظيفة الطبيعة للمرأة، وتعطيل للمهمة الخطيرة التي عليها القيام بها، مما ينتج عنه سوء بناء الأجيال، وتفكك عرى الأسرة التي تقوم على التعاون، والتكامل، والتضامن ومساهمة كل من الزوجين بما هيأ الله له من الأسباب، التي تسعد على قيام حياة مستقرة آمنة مطمئنة، يعرف فيها كل فرد واجبة أولاً، وحقه ثانيا" .
فالواجب على المرأة أن تعمل في بيت زوجها , وقد ترجم البخاري في صحيحه : باب عمل المرأة في بيت زوجها قال العيني أي هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها.
فقد ذهب الحنفية إلى وجوب خدمة المرأة لزوجها ديانةً لاقضاءً ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قَسَّم الأعمال بين علي وفاطمة رضي اللهعنهما ، فجعل عمل الداخل على فاطمة ، وعمل الخارج على علي ، ولهذا فلا يجوز للزوجةـ عندهم - أن تأخذ من زوجها أجرًا من أجل خدمتها له.
وقال الطبري : " إن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن ، أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج ، إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلكبنفسه " اهـ

ومن نتائج خروج المرأة من بيتها :
1 ـ لقد تفككت الأسرة بسبب تعارض متطلبات العمل مع البيت .
2 ـ ضياع الأطفال رضاعة ورعاية وتربية . وقد نشرت جريدة الشرق الأوسط عدد 525 أن 60% من أطفال الحضانات يعانون من المشاكل النفسية .
3 ـ وجود البطالة إذ فرص العمل قليلة مع منافسة النساء للرجل في ميدانه .
4 ـ كثرة الطلاق بسبب وجود الاستقلال الاقتصادي للمرأة .
5 ـ الميل الى تحديد النسل لأن المرأة العاملة عاجزة عن تحمل مسؤولياتها تجاه الأولاد .
6 ـ تعرض المرأة لمخاطر الاعتداء عند اشتباكها مع الرجال أو اختلافها معهم .
وخلاصة الكلام :
1 ـ أن خروج المرأة للضرورة أو الحاجة جائز لا شيء فيه .
2 ـ إذا خرجت المرأة ملتزمة بالضوابط التي ذكرناها فخروجها لا شيء فيه .
3 ـ عمل المرأة يكون في بيت زوجها , ومن عملها تربية أولادها .. .
4 ـ العمل لحاجة جائز بالشروط والضوابط التي ذكرناها , فإذا فقدت الضوابط لم يجز للمرأة العمل .
5 ـ إذا ترتب على خروجها مفسدة كضياع حق الزوج أو الأولاد حرم عليها ذلك .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

الفاروق
06-16-2009, 08:45 PM
نعم و الله .. هذه قضية مهمة أصبحت كثيرة بين بنات المسلمين في هذه الأيام

هناك بعض النساء عندما يحزنن يقومون بالخروج من البيت ، الى أكثر من مكان مثلاً الى زيارة المقبرة أو الى أي مكان يحسون فيه بإرتياح .. فهل هذا جائز في هذه الحالة

:1035:

أبو عثمان
06-16-2009, 09:41 PM
هذا خروج لحاجة أخي الحبيب
فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته عائشة في نزهة .
فزيارة القبور وما شابهها خروج لحاجة لاشيء فيه وإنما المشكلة عند النساء اللاتي يتخذن البيت فندقًا للنوم فقط