المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام العيدين


أبو عثمان
09-17-2009, 10:49 AM
كتبه : خادم العلم الشريف : علي عثمان جرادي ـ خطيب مسجد الروضة
صلاة العيدين

العيد مشتق من العود , وذلك إما لتكرره كل عام , أو لعود السرور بعوده .
كانت صلاة عيد الفطر في السنة الأولى من الهجرة , عن أنس رضي الله عنه قال : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : ما هذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) أبو داود .
حكم صلاة العيدين : واجبة في الأصح وهو مذهب الحنفة رحمهم الله تعالى.
دليل مشروعيتها : الكتاب والسنة
أما الكتاب : فقوله تعالى : [ فصل لربك وانحر ] الكوثر 2
وأما السنة : فعن أنس رضي الله عنه قال : ( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال : ما هذان اليومان ؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) أبو داود .
شروط وجوب صلاة العيدين :
لا تجب صلاة العيدين إلا على الذي تجب عليه الجمعة بشرائطها سوى الخطبة فإنها سنة , فتصح بدونها مع الإساءة كما لو قدمت على الصلاة , وقد سبق ذكر شروط وجوب الجمعة , ومن لا تجب عليه صلاة العيدين إذا صلاها مع الناس جازت .
شروط صحة صلاة العيدين :
1 ـ المصر , فلا تصح صلاة العيدين في القرى , لقوله علي رضي الله عنه : " لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة " ابن أبي شيبة
المِصر : هو كل موضع له مفت وأمير وقاض , وذهب الفقهاء المتأخرون الى أن المِصر هو كل موضع لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين , والقرية ما ليست كذلك .
2 ـ السلطان أو نائبه , وقد أفتى الفقهاء المتأخرون بإقامة الجمع والأعياد من دون السلطان ونائبه في البلاد التي ليست فيها حكومات إسلامية ولا يوجد فيها السلطان المسلم أو نائبه , ويعين المسلمون إمامهم للصلاة بتراض منهم .
3 ـ الإذن العام , والمراد بالإذن العام : أن يكون المكان الذي تقام فيه الجمعة مباحًا لكل من أرد الدخول فيه , فلا تصح الجمعة في دار أغلق بابها على الناس .
4 ـ الجماعة , وتنعقد الجماعة في صلاة العيدين بالواحد مع الإمام. ولا أذان فيها ولا إقامة , فعن ابن عباس وجابر بن عبد الله رضي الله عنه قالا: (لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ) متفق عليه
5 ـ الوقت , وهو من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين , فلو صلوا قبل ارتفاعها لا تكون صلاة عيد بل نفلاً محرمًا , ويستحب أن يكون خروج الإمام بعد الارتفاع قدر رمح حتى لا يحتاج الى انتظار القوم , ويستمر الوقت ممتدًا الى قبيل زوالها .
مندوبات يوم الفطر :
1 ـ أن ينتبه من النوم باكرًا لأداء العبادة بنشاط .
2 ـ أن يصلي صلاة الصبح في مسجد الحي .
3 ـ أن يستاك , لأنه مندوب إليه في سائر الأحوال .
4 ـ أن يغتسل للصلاة , عن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى ) ابن ماجه
5 ـ أن يلبس أحسن ثيابه التي يباح لبسها للرجال , ومن السنة لبس البيض من الثياب جديدًا كان أم لا .
6 ـ أن يتطيب , لأنه صلى الله عليه وسلم كان يتطيب يوم العيد ولو من طيب أهله كما في المستدرك .
7 ـ أن يأكل قبل الذهاب الى المصلى , وأن يكون المأكول تمرًا ووترًا كثلاث , لما روى أنس رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل , ويأكلهن وترًا ) البخاري , ولو لم يأكل قبلها لا يأثم .
8 ـ أن يؤدي صدقة الفطر قبل الذهاب الى المصلى إذا كانت صدقة الفطر واجبة عليه , لحديث ابن عمر رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة ) متفق عليه , والأولى تقديمها عن صلاة العيد بأيام حتى يشتري الفقير ما يحتاجه يوم العيد .
9 ـ أن يكثر الصدقة حسب استطاعته .
10 ـ أن يظهر الفرح والبشاشة , عن عائشة رضي الله عنها : ( أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهزهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد ) متفق عليه
11 ـ أن يخرج مبكرًا الى المصلى ماشيًا مكبرًا عند الإمام أبي حنيفة , وعندهما : يسن أن يكبر جهرًا , وروي عن النبي r أنه كان يخرج إلى العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا كما روى ابن ماجه , و لقول علي رضي الله عنه : " من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا وأن تأكل شيئًا قبل أن تخرج " الترمذي
12 ـ أن يرجع من المصلى من طريق آخر , عن ابن عمر رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر ) أبو داود
13 ـ يكره التنفل قبل صلاة العيد في المصلى اتفاقًا , لقول ابن عباس رضي الله عنه : (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها ) متفق عليه
14 ـ يكره التنفل بعد صلاة العيدين في المصلى فقط , فلا يكره التنفل بعد صلاة العيدين في البيت , لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئًا. فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين ) ابن ماجه .
ما يتعلق بصلاة العيد وخطبة العيد :
1 ـ لو أدرك المؤتم الإمام في القيام بعدما كبر كبّر في الحال , وإن كان الإمام قد شرع في القراءة فيكبر ثلاث تكبيرات .
2 ـ لو زاد الإمام في عدد التكبيرات تابعه المقتدي , لأنه تبع لإمامه , فتجب عليه متابعته , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) متفق عليه
3 ـ يستحب للإمام الجهر بتكبيرات الزوائد للإعلام .
4 ـ تكبيرات الزوائد واجبة في الصلاة , فلو سها عنها الإمام لزمه سجود السهو , ولكن يسقط عنه في صلاة العيد والجمعة ونحوهما من الجماعات الكبيرة خشية الالتباس على المصلين .
5 ـ إذا خشي فوات الصلاة يتيمم لها , لأنها صلاة لا بديل لها ولا تقضى .
6 ـ إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية , فإنه يقضي الركعة الأولى مع تكبيراتها بعد سلام الإمام , فإذا سها عنها لزمه سجود الشهو , وإذا أدرك الإمام في القعود يؤدي الركعتين مع التكبيرات الزوائد فيهما بعد سلام الإمام.
7 ـ عند كل تكبيرة من تكبيرات الزوائد يرفع المصلي يديه حذاء أذنيه كما في تكبيرة الإحرام ثم يسبلهما ـ أي يرسل يديه ـ في أثناء التكبيرات , ويضعهما بعد التكبيرة الثالثة تحت سرته .
8 ـ تكبيرة الانتقال الى الركوع في الركعة الثانية واجبة .
9 ـ يندب أن يكون بين التكبيرة والتكبيرة قدر ثلاث تسبيحات , يسكت خلالها أو يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .
10 ـ يسن بعد صلاة العيد أن يخطب خطبتين , عن جابر قال : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قام فبدأ بالصلاة ثم خطب الناس بعد فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء صدقة ) متفق عليه , فلو خطب قبلهما صح , وأساء لترك السنة , ويسن فيها ما يسن في الجمعة , ويكره فيها ما يكره في الجمعة .
11 ـ يبدأ خطبة العيد بالتكبير , فيستحب أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات متتابعات , والثانية بسبع .
12 ـ إذا صعد الإمام المنبر لا يجلس عندنا , لأن الجلوس لانتظار فراغ المؤذن من الأذان , والأذان غير مشروع في صلاة العيد فلا حاجة للجلوس .
13 ـ ينبغي على الخطيب إذا رأى حاجة الى معرفة بعض الأحكام أن يعلمهم إياها في خطبة الجمعة , وخاصة في زماننا لكثرة الجهل , وقلة العلم .
14 ـ يعلم الخطيب المصلين أحكام الأضحية في خطبة عيد الأضحى , وتكبيرات التشريق , وما يتناسب مع المقام , ويتناول في خطبة عيد الفطر ما يتناسب مع المقام , فيحث الناس على شكر النعمة وصلة الأرحام وبر الوالدين .
15 ـ لا بأس بخروج النساء الى صلاة العيد سواء كانت الصلاة في المساجد أو في المصلى , عن أم عطية رضي الله عنها قالت :(أمرنا ـ تعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدان جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزل الحيض عن مصلاهن ) متفق عليه
صيغة التكبير :
الله أكبر الله أكبر .
لا إله إلا الله والله أكبر .
الله أكبر ولله الحمد .

ويزيد على هذا إن شاء فيقول :
الله أكبر كبيرًا , والحمد لله كثيرًا , وسبحان الله بكرة وأصيلاً , لا إله إلا الله وحده , صدق وعده , ونصر عبده , وهزم الأحزاب وحده , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , مخلصين له الدين , ولو كره الكافرون , اللهم صل على سيدنا محمد , وعلى آل سيدنا محمد , وعلى أصحاب سيدنا محمد , وعلى أنصار سيدنا محمد , وعلى أزواج سيدنا محمد , وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليمًا كثيرًا .
فروع :
1 ـ لو قدم التكبيرات على القراءة في الركعة الثانية جاز , ولكن الأولى أن يقدم القراءة على التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية .
2 ـ يجوز تأخير صلاة عيد الفطر الى الغد فقط , إذا كان هناك عذر.
3 ـ أحكام عيد الأضحة مثل أحكام الفطر إلا في بعض المسائل:
الأولى : يؤخر الأكل عن الصلاة في عيد الأضحى .
الثانية : يكبر في الطريق جهرًا , فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن رضي الله عنهم رافعًا صوته بالتهليل والتكبير فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله ) البيهقي .
الثالثة : يجوز تأخير صلاة عيد الأضحى بعذر الى ثلاثة أيام .
مدة التكبير : يجب تكبير التشريق من بعد صلاة فجر عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة , الى عصر رابع أيام العيد , وبه يعمل وعليه الفتوى , يأتي به مرة , بشرط أن يكون عقب كل صلاة فرض صُلي بجماعة , وشمل الجمعة , لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه : "كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر دبر الصلاة " الطبراني , وخرج الوتر والجنازة والنفل .
شروط وجوب التكبير عند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى :
1 ـ الجماعة فلا تكبير على المنفرد والمرأة .
2 ـ الإقامة , فلا تكبير على المسافر .
3 ـ المصر , فلا تكبير على أهل القرى .
4 ـ المقتدي سواء كان مسافرًا , أو قرويًا , أو امرأة , وجب عليهم التكبير لكن المرأة تخافت .
وقال الإمام أبو يوسف والإمام محمد : بوجوب التكبير فور كل فرض مطلقًا, ولو منفردًا , أو مسافرًا , أو امرأة .

صيداوي أون لاين
09-17-2009, 10:52 AM
بارك الله بك يا شيخ عليّ

abeer_o
09-17-2009, 08:38 PM
جزاك الله خيراً شيخنا الكريم

راتب
09-19-2009, 12:09 PM
بارك الله بك يا شيخ على ما طرحت والحمد لله الذي بلغني العيد والله يتقبل من الجميع صالح الاعمال

ام ريحانة
09-19-2009, 09:45 PM
بارك اللّه بك يا شيخ على هذا الطّرح المميّز :1036: