المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد والتقليد


abuabdallah
11-29-2007, 11:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاجتهاد والتقليد


خاطب الله في رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم الناس جميعاً، قال تعالى
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [

وقال تعالى ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ وقال

] يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ [ .

وخاطب بأحكامه الناس والمؤمنين، قال تعالى

] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [

وقال ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [

وقال ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [

وقال ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [

وقال ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا [

وقال ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ [ .

فصار على من سمع الخطاب أن يفهمه، ويؤمن به، وعلى من آمن به أن يفهمه ويعمل به،

لأنه هو الحكم الشرعي. ولهذا كان الأصل في المسلم أن يفهم بنفسه حكم الله بخطاب الشارع،

لأن الخطاب موجه مباشرة من الشارع للجميع، وليس هو موجها للمجتهدين ولا للعلماء،

بل موجه لجميع المكلفين. فصار فرضاً على المكلفين أن يفهموا هذا الخطاب حتى يتأتى أن يعملوا به،

لأنه يستحيل العمل بالخطاب دون فهمه. فصار استنباط حكم الله فرضاً على المكلفين جميعاً،
أي صار الاجتهاد فرضاً على جميع المكلفين.

ومن هنا كان الأصل في المكلف أن يأخذ حكم الله بنفسه من خطاب الشارع لأنه مخاطب بهذا الخطاب،
وهو حكم الله.
غير أن واقع المكلفين أنهم يتفاوتون في الفهم والإدراك، ويتفاوتون في التعلم،
ويختلفون من حيث العلم والجهل. ولذلك كان من المتعذر على الجميع استنباط جميع الأحكام الشرعية من الأدلة،

أي متعذّر أن يكون جميع المكلفين مجتهدين. ولما كان الغرض هو فهم الخطاب والعمل به،

كان فهم الخطاب أي الاجتهاد فرضاً على جميع المكلفين.
ولما كان يتعذر على جميع المكلفين فهم الخطاب بأنفسهم لتفاوتهم في الفهم والإدراك وتفاوتهم في التعلم،
كانت فرضية الاجتهاد على الكفاية، إن قام به البعض سقط عن الباقين.
ومن هنا كان فرضاً على المكلفين المسلمين أن يكون فيهم مجتهدون يستنبطون الأحكام الشرعية.
وعلى ذلك كان واقع المكلفين وحقيقة الحكم الشرعي، أن يكون في المسلمين مجتهدون ومقلدون.
لأن من يأخذ الحكم بنفسه مباشرة من الدليل يكون مجتهداً،
ومن يسأل المجتهد عن الحكم الشرعي للمسألة يكون مقلداً، سواء أكان السائل سأل ليعلم ويعمل،
أم ليعلم ويعلم غيره، أم ليعلم فقط.
ويعتبر مقلداً من سأل شخصاً غير مجتهد ولكنه يعلم الحكم الشرعي ويمكنه أن يقوله لغيره،
سواء أكان المسئول عالماً أم عامياً فكل من هؤلاء مقلد غيره في هذا الحكم الشرعي،
حتى ولو لم يعرف مستنبطه. لأن المكلف مطالب بأخذ الحكم الشرعي لا بتقليد شخص.
ومعنى كونه مقلداً أي أخذ الحكم الشرعي عن طريق شخص ولم يستنبطه هو،
وليس معناه قلد شخصاً، لأن الموضوع هو الحكم الشرعي لا الشخص.
والفرق بين المقلّد والمجتهد هو أن المجتهد يستنبط الحكم الشرعي من الدليل الشرعي بنفسه،
والمقلّد هو الذي يأخذ الحكم الشرعي الذي استنبطه غيره سواء عرف المستنبط أم لم يعرف،
ما دام يثق أن هذا حكم شرعي. وليس من التقليد الشرعي أخذ رأي زيد من الناس باعتباره رأياً له من عنده،
أو باعتباره رأياً للعالم الفلاني أو للمفكر الفلاني أو للفيلسوف الفلاني،
فهذا كله ليس تقليداً شرعياً، وإنما هو أخذ لغير الإسلام وهو حرام شرعاً،
لا يحل لمسلم أن يفعله لأن أمر الله لنا أن نأخذ عن الرسول محمد صلى الله عليه و سلم لا عن غيره أياً كان.
قال تعالى ] وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ .
وقد ورد النهي عن الأخذ بالرأي الذي من عند الناس. ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو :

(إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعاً وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ
فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ) أي يُفتون برأيهم الذي هو من عندهم.
ولا يعتبر الرأي المستنبط رأياً من عند المستنبط، بل هو حكم شرعي.
أما الذي يعتبر رأياً فهو الرأي الذي من عند الشخص، ولذلك سماه الرسول صلى الله عليه و سلم بدعة.
ففي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
(خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)
والمحدثات هي البدع، وهو كل ما يخالف الكتاب والسنة والإجماع من الأحكام سواء أكان عملاً أم قولاً.
أما ما هو من غير الأحكام، من الأعمال والأشياء فلا يدخل تحت كلمة بدعة،
وليس هو المقصود بالرأي المذموم والمنهي عنه،
بل الذي يدخل هو أخذ حكم لعمل أو شيء من رأي إنسان، إذ يجب أن يؤخذ من الأدلة الشرعية فحسب،
ولا يؤخذ من غيرها. وعلى ذلك فالتقليد الذي أباحه الشرع هو
أن لمن لم يستنبط الحكم الشرعي في مسألة أن يسأل العالم للحكم الشرعي في هذه المسألة ليعلمه ويأخذه،
أي لكل من يجهل حكماً شرعياً أن يسأل غيره ممن يعلم هذا الحكم ليعلمه ويأخذ منه، وهذا هو المقلد شرعاً.

الفاروق
11-30-2007, 02:37 AM
مشكور أخي عبد....
و الله اللهم اجعلنا ..... من المجتهديــــــن