المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القول المنيف في حكم الحديث الضعيف


أبو عثمان
10-19-2009, 10:09 AM
كتبه خادم العلم الشريف أبو عثمان


نقلته من كتابي : المقترح من علم المصطلح



الحديث الضعيف


تعريفه : لغة : ضد القوة , واصطلاحًا : هو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات القبول بفقد شرط من شروطه .
مثاله : ما أخرجه الترمذي من طريق " حكيم الأثرم " عن أبي تميمة الهُجيني عن أبي هريرة عن النبي r قال : ( من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد " ثم قال الترمذي بعد إخراجه : لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهُجيني عن أبي هريرة, ثم قال : وضعف محمد ـ أي البخاري ـ هذا الحديث من قبل إسناده .
تفاوته : يتفاوت ضعف الحديث بحسب شدة ضعف رواته وخفته كما يتفاوت الصحيح , فمنه الضعيف ومنه الضعيف جدًا , ومنه الواهي , ومنه المنكر , وشر أنواعه الموضوع .
تنبيه : لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن , كما أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن , فقد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طرق آخر كما أنه قد يصح السند ولا يصح المتن لشذوذ أو علة .
أقسامه : اختلف العلماء في تقسيمه فأوصلها ابن الصلاح الى اثنين وأربعين , وأوصلها بعضهم الى ثلاثة وستين , وكل هذا تعب ليس وراءه أرب كما قال ابن حجر .

حكم روايته : هو عند أهل الحديث وغيرهم تجوز رواية الأحاديث الضعيفة والتساهل في أسانيدها من غير بيان ضعفها بخلاف الأحاديث الموضوعة فإنه لا يجوز روايته الا مع بيان وضعها.

شروط ذكرها ابن حجر وهي:
1- أن يكون في الفضائل العملية.
2- أن لا يشتد ضعفه فلا يعمل بما انفرد به الكذاب والمتهم بالكذب , ومن فحش غلطه .
3- أن يندرج تحت أصل معمول به.
4- أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط.


حكم العمل به:لقد كان العمل بالحديث الضعيف مثار اختلاف كبير بين العلماء, وحاصل مذاهب العلماء في هذه المسألة:
1 ـ المذهب الأول: أنه لا يجوز العمل به مطلقا , وإليه ذهب القاضي أبو بكر بن العربي وحكاه ابن سيد الناس عن يحيى بن معين .
2 ـ المذهب الثاني: أنه يعمل به مطلقا أي في الحلال والحرام شرط أن لا يوجد غيره.
3 ـ المذهب الثالث: أنه يعمل به في الفضائل العملية والمواعظ والقصص ونحو ذلك مما ليس له تعلّق بالعقائد والأحكام وهذا هو المعتمد عند الأئمة المحققين.
قال النووي: قال العلماء من المحدثين والفقهاء: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب بالحديث الضعيفين ما لم يكن موضوعا, وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك,كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه ولكن لا يجب.


كيفية رواية الضعيف:
إذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله كذا وما أشبهه من صيغ الجزم بأن رسول الله قاله , بل قل: روي عنه كذا , أو بلغنا عنه كذا , أو ورد عنه كذا, أو نقل عنه وما أشبهه من صيغ التمريض كروى بعضهم وكذلك تقول في الحديث الذي شك في صحته وضعفه.


المصنفات التي هي مظنة الضعيف:
1 ـ الكتب التي صنفت في بيان الضعفاء : كتاب الضعفاء لابن حيان , وكتاب ميزان الاعتدال للذهبي فإنهم يذكرون أمثلة للأحاديث التي صارت ضعيفة بسبب رواية أولئك الضعفاء لها.
2 ـ الكتب التي صنفت في أنواع من الضعيف خاصة : مثل كتب المراسيل والعلل ككتاب المراسيل لأبي داوود وكتاب العلل للدارقطني .