المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاجتهاد


abuabdallah
12-07-2007, 08:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاجتهاد
الاجتهاد في اللغة هو استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقة.
وأما في اصطلاح الأصوليين فمخصوص باستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يُحز من النفس العجز عن المزيد فيه.
والاجتهاد ثابت بنص الحديث. فقد روي عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قال لأبي موسى حين وجهه إلى اليمن
(إقض بكتاب الله، فإن لم تجد فبسنة رسول الله، فإن لم تجد فاجتهد رأيك).
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري وقد أنفذهما إلى اليمن
(بما تقضيان؟ فقالا: إن لم نجد الحكم في الكتاب والسنة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به).
وهذا القياس منهما هو اجتهاد لاستنباط الحكم، والنبي صلى الله عليه و سلم أقرهما عليه.
وقد روى الترمذي عن الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاذ حين أرسله والياً إلى اليمن:
(كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّه
ِ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَدْرَهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ)
وهذا صريح في إقرار الرسول صلى الله عليه و سلم لمعاذ على الاجتهاد، ولا يوجد أحد ينازع في الاجتهاد.
وقد انعقد إجماع الصحابة على الحكم بالرأي المستنبط من الدليل الشرعي، أي أجمعوا على الاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصاً.
وهذا ما تواتر إلينا عنهم تواتراً لا شك فيه. فمن ذلك قول أبي بكر لما سُئل عن الكلالة قال
(أقول فيه برأيي، فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء. الكلالة ما خلا الولد والوالد).
وليس معنى قوله أقول فيه برأيي أن هذا الرأي من عنده، بل معناه أقول ما افهمه من لفظ كلالة في الآية.
والكلالة في اللغة العربية تطلق على ثلاثة. على من لم يخلف ولداً ولا والداً، وعلى من ليس هو بولد ولا والد من المخلفين،
وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. فأي هذه المعاني ينطبق على الكلالة في الآية؟
ففهم أبو بكر منها معنى واحداً من هذه المعاني الثلاثة من قوله تعالى ] وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوْ امْرَأَةٌ [ فكلالة خبر كان،
أي إن كان رجل كلالة يورث. ولعله فهم ذلك أيضاً من الآية الثانية وهي ] قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ [
ومن الحديث المروي في سبب نزول آية ] قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ [ ، فإنه روي أن الرسول صلى الله عليه و سلم عاد جابر بن عبد الله،
وكان مريضاً، فقال: إني كلالة فكيف أصنع في مالي، فنزلت ] إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [ الآية. فهذا الرأي الذي صرح به أبو بكر هو اجتهاد وليس رأياً من عنده.
ومن ذلك الاجتهاد أيضاً أنّ أبا بكر ورَّث أمّ الأم دون أمّ الأب. فقال بعض الأنصار لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها،
وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركته، فرجع إلى الاشتراك بينهما. ومن ذلك حكمه في تسوية العطاء، فقال عمر:
لا تجعل من ترك دياره وأمواله مهاجر إلى النبي عليه السلام كمن دخل في الإسلام كرهاً، فقال أبو بكر إنما أسلموا لله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ.
ومن ذلك قول عمر (أقضي في الجد – أي الأب – برأيي وأقول فيه برأيي) أي بفهمي الذي فهمته من النصوص.
ومن ذلك أن عمر وقعت له قضية ميراث، وهي أنه قد ماتت امرأة عن زوج وأم وأخوين لأم وأخوين شقيقين، فرأى فيهما أولاً أن للاخوة من الأم الثلث فريضة،
فلا يبقى شيء للاخوة الأشقاء. فقال هؤلاء هب أن أبانا حمار - وفي رواية حجر - ألسنا من أم واحدة؟ فرجع عمر وقضى باشتراكهم جميعاً في الثلث.
في حين أن بعض الصحابة ذهبوا إلى غير ذلك، فقد أعطوا الزوج نصف التركة وأعطوا الأم السدس كما فعل عمر وكما هو صريح النص،
وأعطوا الاخوة لأم الثلث عملاً بالنص فلم يبق للاخوة الأشقاء شيء، ولذلك لم يعطوهم شيئاً من التركة. فعمر فهم أن الاخوة لأم هم اخوة الرجل من أمه،
فيصدق على اخوته من أمه فقط، وعلى اخوته من أمه وأبيه. فالأم مشتركة بينهم، فعند عدم وجود شيء للاخوة للأب، بقي ما يستحقونه باعتبارهم من الاخوة لأم.
وباقي الصحابة فهموا غير ذلك، وكل منهم اجتهد رأيه، أي فهم النص. ومن الاجتهاد أنه قيل لعمر أن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها وباعها،
فقال: قاتل الله سمرة، أما علم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا) أخرجه مسلم عن ابن عباس،
فقاس عمر الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. ومن الاجتهاد قول علي رضي الله عنه في حد الشرب
(من شرب هذى ومن هذى افترى فأرى عليه حد المفتري) وهو قياس للشرب على القذف لأنه مظنة القذف، التفاتاً إلى أن الشرع قد ينزل مظنة الشيء منزلته،
كما أنزل النوم منزلة الحدث، وكما أنزل الوطء في إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم.
فهذا كله اجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم وإجماع منهم على الاجتهاد.
وليس من الاجتهاد تطبيق الحكم على المسائل التي تندرج تحته، بل هو فهم الحكم الشرعي. لأن الاجتهاد هو استنباط الحكم من النص،
إما من منطوقه أو من مفهومه أو من دلالته أو من العلة التي وردت في النص، سواء أكان ذلك استنباط حكم كلي من دليل كلي،
كاستنباط أن على الناهب عقوبة من جعل الشارع قطع اليد حداً للسرقة، أم كان استنباط حكم جزئي من دليل جزئي مثل استنباط
حكم الإجارة من كونه صلى الله عليه و سلم استأجر أجيراً من بني الدئل هادياً خريتاً، ومن قوله تعال ] فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [ .
أو مثل استنباط حكم إعطاء الأجير أجرته إذا أنهى عمله من قوله صلى الله عليه و سلم الذي أخرجه ابن ماجة عن عبد الله بن عمر:
(أَعْطوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) فهو دليل جزئي لحكم جزئي. فهذا الاستنباط للحكم الكلي من الدليل الكلي،
والاستنباط للحكم الجزئي من الدليل الجزئي، كل ذلك يعتبر اجتهاداً لأنه أخذ للحكم من الدليل، سواء أكان حكماً عاماً من دليل عام،
أو حكماً خاصاً من دليل خاص، فكله بذل الوسع في فهم الحكم من الدليل. أما تطبيق الحكم على المسائل المستجدة الداخلة تحت معناه والمندرجة تحته،
والتي هي فرد من أفراده، فلا يعتبر اجتهاداً. فمثلاً حرّم الله الميتة، فحينما تقتل بقرة بضربها على رأسها حتى تموت،
فإن لحمها لا يؤكل لأنها ماتت ميتة ولم تذبح ذبحاً شرعياً، ولحم الميتة حرام. وحكم لحم العلب الذي لم تذبح البقرة التي أُخذ من لحمها ذبحاً شرعياً حرام شرعاً أكله وبيعه،
وهذا الحكم لم يستنبط وإنما أندرج تحت كلمة لحم الميتة. ومثل ذبيحة الدرزي لا تؤكل لأنها ليست ذبيحة مسلم ولا ذبيحة كتابي.
فهذا الحكم وهو تحريم أكل ذبيحة الدرزي لم يستنبط استنباطاً وإنما طبق عليه حكم معروف وهو عدم أكل ذبيحة الكفار من غير أهل الكتاب.
ومثل جواز كون المرأة عضو في مجلس الشورى حكم شرعي، فهذا الحكم لم يستنبط، وإنما طبق عليه حكم الوكالة،
وعضوية مجلس الشورى وكالة في الرأي. والمرأة يجوز لها أن توكل غيرها في الرأي وأن تكون وكيلة عن غيرها في الرأي.
ومثلاً، لا تصرف الزكاة إلاّ إلى فقير ويعلم فقره بأمارة ظنية قام الدليل على اعتبارها شرعاً، ولا يحكم إلا بقول عدل وتعرف عدالته بالظن.
وكذلك يتحرى على معرفة القبلة حتى تعرف القبلة بعد التحري، ومثل ذلك. فإن هذا كله ليس من قبيل الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية،
وإنما هو من قبيل تطبيق الأحكام على الجزئيات، أو فهم الجزئيات وتطبيق الأحكام عليه، وهذا يدخل في القضاء ولا يدخل في الاجتهاد،
ولا يعد اجتهاداً لأنه لا يقرر حكماً شرعياً معيناً، وإنما يطبق حكماً شرعياً سبق تعيينه ومعرفته، على حادثة من الحوادث،
فجاءت حادثة أخرى من نوع الحادثة نفسها، فإنه يطبق عليها كما طبق على تلك الحادثة ولا يعتبر اجتهاداً.
والأحكام الشرعية تستوجب التطبيق بعد معرفتها من الدليل ولا تستوجب الاجتهاد، بخلاف النصوص الشرعية، فإنها تستوجب الاجتهاد لأخذ الحكم الشرعي منها.
ولذلك كان الاجتهاد الشرعي المعتبر اجتهاداً هو بذل الوسع في فهم النصوص الشرعية واستنباط الحكم منها،
وليس هو بذل الوسع في تطبيق الأحكام الشرعية على المسائل المندرجة تحتها.
ونصوص الشريعة الإسلامية تستوجب من المسلمين الاجتهاد. لأن النصوص الشرعية لم تأت مفصلة وإنما جاءت مجملة تنطبق على جميع وقائع بني الإنسان،
ويحتاج فهمها واستنباط حكم الله فيها إلى بذل الجهد لأخذ الحكم الشرعي منها لكل حادثة.
حتى النصوص التي جاءت مفصلة وتتعرض للتفصيلات هي في حقيقتها عامة ومجملة. فمثلاً آيات الميراث جاءت مفصلة،
وتعرضت لتفصيلات دقيقة، ومع ذلك فإنها من حيث الأحكام الجزئية احتاجت إلى فهم واستنباط في كثير من المسائل، كمسألة الكلالة ومسائل الحج،
فإن جميع المجتهدين يقولون أن الولد يحجب الاخوة سواء أكانوا ذكراً أم أنثى لأن كلمة ولد تعني كل ولد ابناً أو بنتاً. وابن عباس يقول أن البنت لا تحجب،
لأن كلمة ولد تعني الذكر فقط. فهذا يدل على أنه حتى النصوص التي تعرضت للتفصيلات جاءت مجملة، يحتاج فهمها واستنباط الحكم منها إلى اجتهاد.
على أن هذه النصوص التي تعرضت للتفصيلات تحتاج إلى تطبيق على الحوادث المتجددة. إلاّ أن هذا التطبيق ليس هو المراد بالاجتهاد فيها،
بل المراد هو استنباط الحكم من مجملها حتى ولو تعرضت للتفصيلات، فإنها عامة ومجملة وهي نصوص تشريعية،
ومن طبيعة النصوص التشريعية أن تكون عامة مجملة ولو كانت تتعرض للتفصيلات. والنصوص الشرعية سواء أكانت من الكتاب أم من السنة
هي أصلح النصوص التشريعية ميداناً للتفكير، وأفسحها مجالاً للتعميم، وأخصبها تربة لإنبات القواعد العامة،
وهي وحدها التي تصلح لأن تكون نصوصاً تشريعية لجميع الشعوب والأمم. أما كونها أصلح النصوص ميداناً للتفكير
فإنه بارز في إحاطتها بجميع أنواع العلاقات بين الناس جميعاً. ذلك أن جميع أنواع العلاقات سواء أكانت علاقات بين الأفراد بعضهم مع بعض،
أم علاقات بين الدولة والرعية، أم علاقات بين الدول والشعوب والأمم، فإنها مهما تجددت وتعددت وتنوعت يمكن للفكر أن يستنبط أحكامها من هذه النصوص الشرعية،
فهي أصلح النصوص ميداناً للتفكير بين جميع النصوص التشريعية. وأما كونها أصلح النصوص مجالاً للتعميم،
فإنه واضح في جملها وألفاظها وأسلوب سبكها من حيث شمولها للمنطوق وللمفهوم وللدلالة وللتعليل ولقياس العلة،
مما يجعل الاستنباط متيسراً ودائمياً وشاملاً لكل عمل، مما يجعلها غير قاصرة عن شمول أي شيء بل كاملة عامة.
وأما كونها أخصب النصوص لإنبات القواعد العامة، فإنه ظاهر في غزارة المعاني العامة التي تحتويها هذه النصوص.
وظاهر في طبيعة هذه المعاني العامة. ذلك أن القرآن والحديث قد جاءا خطوطاً عريضة حتى عند التعرض للتفصيلات.
وطبيعة الخطوط العريضة تجعلها معاني عامة تندرج تحتها الكليات والجزئيات، ومن هنا جاءت غزارة المعاني العامة.
وفوق ذلك فإن مدلولات هذه المعاني العامة أمور واقعية محسوسة، وليست من الأمور الفرضية نظرياً أو منطقياً.
وهي في نفس الوقت لعلاج الإنسان وليست لعلاج أفراد معينين، أي لبيان حكم فعل الإنسان مهما كان مظهر الغريزة الدافع لهذا الفعل،
ولذلك جاءت منطبقة على معانٍ متعددة وأحكام كثيرة. وبهذا كله كانت النصوص الشرعية أخصب النصوص تربة لإنبات القواعد العامة.
هذه هي حقيقة النصوص الشرعية من الناحية التشريعية. وإذا أضيف إلى ذلك أنها جاءت لبني الإنسان من حيث هو إنسان،
وكانت تشريعاً لجميع الأمم والشعوب، يتبين أنه لابد من وجود مجتهدين لفهمها فهماً تشريعياً وتطبيقها في كل وقت لأخذ الحكم الشرعي منها لكل حادثة.
والحوادث تتجدد كل يوم ولا تدخل تحت حصر، فلابد للمجتهد أن يستنبط حكم الله لكل حادثة تحدث، وإلا لبقيت الحوادث دون معرفة حكم الله فيها، وهذا لا يجوز.
والاجتهاد فرض على الكفاية على المسلمين، إن قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أثم المسلمون جميعاً في ذلك العصر الذي لا يوجد فيه مجتهد.
ولذلك لا يجوز أن يخلو عصر من مجتهد مطلقاً، لأن التفقه في الدين والاجتهاد فيه فرض على الكفاية،
بحيث إذا اتفق الكل على تركه أثموا. إذ لو جاز خلو عصر ممن يقوموا به لزم منهم اتفاق أهل العصر على الضلالة، أي على ترك أخذ أحكام الله،
وهو لا يجوز. علاوة على أن طريق معرفة الأحكام الشرعية إنما هو الاجتهاد،
فلو خلا العصر من مجتهد يمكن الاستناد إليه في معرفة الأحكام أفضى إلى تعطيل الشريعة واندراس الأحكام، وذلك لا يجوز.
والمجتهد يبذل وسعه لاستنباط الحكم، فإن أصاب فله أجران وإن اخطأ فله أجر واحد،
قال عليه الصلاة والسلام (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة.
وقد أجمع الصحابة على أن الإثم محطوط عن المجتهدين في الأحكام الشرعية في المسائل الظنية من الفقهيات.
أما المسائل القطعية كوجوب العبادات، وتحريم الزنا والقتل، فلا اجتهاد فيها ولا خلاف بشأنها.
ولذلك اختلف الصحابة في المسائل الظنية ولم يختلفوا في المسائل القطعية.
والمجتهد في المسائل الظنية مصيب فيما وصل إليه باجتهاده، ولو كان في رأيه قابلية الخطأ،
إلا أنه ليس معنى كونه مصيباً أنه تصويب المجتهد من الإصابة للحق مطلقاً، لأن ذلك غير موافق للواقع بالنسبة للحكم الظني،
ولأن الرسول صلى الله عليه و سلم سماه مخطئاً. بل المقصود من أن المجتهد مصيب هو من الصواب الذي لا ينافي الخطأ،
لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ. فإن تسمية المخطئ مصيباً هي باعتبار قيام النص على أنه مأجور في خطأه،
لا باعتبار أنه لم يخطئ. وعلى هذا فكل مجتهد مصيب حسب ظنه من الصواب الذي لا ينافي الخطأ. فهي من أصاب صواباً، لا من أصاب إصابة.

الفاروق
12-08-2007, 05:56 AM
مشكور أخي عبدالله على هذا الموضوع.......
و الله معك حق بكل كلمة..........
و خصوصاً:(كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّه
ِ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَدْرَهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ)
-------------------------