المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تخشين التعدّد؟


عابدة الله
10-08-2007, 10:50 PM
موضوع يا أخواني لفتني فحبيت أنقلكم إيّاه

ترى عامة النّساء أنّ زواج شريك حياتها من أخرى مصيبة كبيرة، وتعتبره كابوساً ينغصعليها سعادتها، ويظل هاجسًا بغيضًا تحاول التخلص من مجرد التفكير فيه. ولعل بعضالرجال يستغربون عظيم قلق المرأة، وشديد رغبتها في استفرادها بزوجها، ورد فعلهاالعنيف أحياناً عند علمها بمجرد عزم زوجها على التعدّد.

طرحت هذا السؤال "لماذا تخشين التعدّد؟" على عدد من النساء المختلفات في مستوياتهن الإجتماعيةوالثقافية فكان الجواب متباينًا تباين اختلاف مكانتهن في المجتمع.


قالتإحداهن:" لا أتخيل أنّ زوجي يمكن أن يحبني ويحبأخرى في آن، والرسالة التي أفهمها من زواجه بأخرى أنّه لا يحبني إذ إنّه لا يمكن أنيحب الرجل أكثر من واحدة ".

قالت الثانية:" أمّا أنا فأشعر أنّ الزوجة الثانيةسوف تقاسمنا عيشنا وسوف يؤثر هذا على توفر ما أطلبه ويطلبه أولادي ".

والثالثة عبرت عن خشيتها من كلام النّساء من أقارب وزميلات واعتقادهم أنّهامقصرة في حقه وسوف تتحول العلاقة بينها وبين زوجها إلى مادة دسمة لأحاديثهن ولنتحظى بالإحترام في قلوبهن لهذا السبب.

أما الرابعة فأرجعت عدم ترحيبها إلىالغيرة الشديدة حيث أنّها لا تتحمل أبدًا أن يهتم زوجها بأخرى.

والخامسةجعلت التعدد والحيف وجهين لعملة واحدة فحيثما ذكر التعدد هبت ريح الظلم وسوءالمعاملة.

والسادسة قررت أنّ الرجل لا يمكن أن يعدل مهما بذل من جهود لأنالله عز وجل يقول: {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْبَيْنَ النِّسَاء وَلَوْحَرَصْتُمْ}[النساء:129]، ومادام لن يطيق العدلفعليه الإقتصار على واحدة إستجابة لله عز وجل في قوله: {..فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْفَوَاحِدَةً..} [النساء:3] وخاصة لرجال زمانناخاصة مع غياب التقوى وخشية الله تعالى.

هذه آراء مجموعة قليلة من النّساءجمعتني بهنّ جلسة قصيرة لعل عند غيرهن هموم وأشجان أخرى وأسباب غير ما ذكر. وأقفوقفة عجلى مع كل واحدة منهن محاولة المناقشة الهادئة وصولاً إلى وضع يجعل موضوعالتعدد في إطاره الصحيح.

فأقول:إنالأولى حكمت على الرجل بمنظارها وهو أنّ المرأة لا يمكن أن تحب رجلين في آنوعاطفتها توزع بين زوجها واولادها لاغير، أمّا الرجل فإنّه يمكن أن يحب أكثر منواحدة وقد زين الله لهم حب النّساء فطرة حيث يقول تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّالشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء..}[آل عمران:14]، ولذا فإن الأصل في المرأة أن تحبرجلاً واحداً وتصبر عن الرجل لكّن الرجل في الغالب لا يصبر عن المرأة.

أمّاالثانية فإنّ تخوفها ناتج من أسباب ثلاثة: أولها ضعف التوكل على الله تعالى،والثاني السمعة السئية والقصص التي تعبر عنها بعض من مرت بتجربة التعدد ، والثالثتخويف النّساء بعضهن بعضاً من التعدد وأن النتيجة ستكون كارثة عليها وعلى أولادها.

وفي حالة المرأة الثالثة فإن المسألة لا تعدو أن تكون في تعزيز الثقةبالنفس وعدم الاهتمام بآراء الناس فالإنسان ينبغي أن يفكر بعقله ويعيش وفق المبادئالصحيحة التي ارتضاها هو لا بما يريد الآخرون.

والرابعة فغيرتها لها أصل منالطبع والفطرة ولكّن ينبغي أن تهذب فلا توصل إلى محرم من غيبة أو فتنة أو نميمة أوكذب، وعلى قدر كظمها لغيظها ومجاهدتها لغيرتها واتخاذها للأسباب التي تخفف من حدةما تجد من الغيرة على قدر ما يهبها الله اطمئناناً ورضى بهذاالأمر.

والخامسة ترى شبح الظلم ماثلاً أمام عينيها وتفكر بعقل غيرها وتتمثلحياة زميلتها أو قريبتها التي مرت بهذا الأمر وتجزم أنّها سوف تعاني كما عانت تلك. وكم سمعت من قصص مؤلمة عن نساء اشتركن مع أزواجهن في بناء بيت ولمّا تمّ البناءفاجأها بالزواج من أخرى وهذه حالات واقعية وإن كانت قليلة، أو تلك التي أقرضت زوجهامبلغاً من المال فإذا به يتزوج بأخرى دون مقدمات وتمهيد، فليس غريباً أن تصاببالصدمة ويكون رد فعلها قوياً. وحق لهؤلاء أن يقفن هذا الموقف الذي ربّما لا يقبلهبعض الرجال ويطالبون المرأة أن تتقبل ظلمهم وجورهم، و تعلن ترحيبها بالزوجة الأخرىدون أن تعبر عن رفضها للأسلوب الذي تمّ به الأمر. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ بعضالنّساء عندما تساهم مع زوجها في مصاريف السكن والمعيشة فإنّها بذلك تحصل على ضمانبأنّه لن يتزوج بغيرها فتكون النتيجة أن تقصر في حقوقه ولا تكترث بالعناية بالرصيدالعاطفي بينهما، وتنسى أنّ الرجل الذى يحتاج إلى معونة زوجته في بناء بيته يحتاجأيضا إليها في بناء السكينة, ويحتاج إلى حنانها, إلى تدليله, إلى احترامه وتقديره, إلى التجمل له, والإستعداد لاستقباله, فإذا لم يجد ذلك منها تطلع لغيرها, فالمرأةالذكية هي التي تملأ قلب زوجها حبا وتشبعه حنانا, ولا تكترث بتكثره من المال أوالمتاع لأنّه سيكون على حسابها إذا قصرت فيما ذكرت.

أمّا السادسة فاحتجت بمالا يحتج به, إذ العدل الذى لا يستطاع في الآية هو العدل القلبي, وليس العدل فيالعطاء كما جاء ذلك في الحديث الذى أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن عن عائشة رضي اللهعنها قالت: كان رسول الله يقسم بين نسائه فيعدل, ثم يقول: «اللّهم هذا قسميفيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»،قال ابن كثير: " يعني القلب، هذا لفظ أبي داود، وهذاإسناد صحيح ". ولو أكملت الآية لوجدتها تدل على ذلك{فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِفَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}[النساء:129]،قال ابن كثير:" أي إذا ملتم إلى واحدة منهنّ فلا تبالغوافي الميل بالكلية فتبقى هذه الأخرى معلقة ". وذكر حديث أبي هريرة قال: قال رسولالله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاءيوم القيامة وأحد شقيه ساقط».

قال ابن الجوزي رحمه الله في (زاد المسير 2/219): " لن تطيقوا أن تسووا بينهنّ في المحبّةالتي هي ميل الطباع لأنّ ذلك من كسبكم{ولو حرصتم}على ذلك، {فلا تميلوا}إلى التي تحبون في النفقة والقسم ".أ.هـ.

وقال بان العربي رحمهالله: " أخبر سبحانه أن أحدًا لا يملك العدل بينالنساء، والمعنى فيه تعلق القلب لبعضهن أكثر منه إلى بعض، فعذرهم فيما يكنون،وأخذهم بالمساواة فيما يظهرون " (شرح الترمذي 5/80).

وقد بسط العلماء مسائل النفقةعلى الزوجات فعلى كل من أراد الزواج أن يتعلم الواجبات التي عليه حتى لا يقع فيالظلم.

وأزيد على هذه الأسباب أنّ بعض الرجال يكل المرأة الموظفة إلى راتبهاويعطي الأخرى من ماله وهذا خلاف العدل وهو منشأ كثير من المشكلات. إنّ مجتمعنابحاجة ماسة إلى قنوات توجيه تساهم في توعية الرجل إلى كيفية تسيير حياته الزوجيةمعدّدًا كان أو غير ذلك، وكذلك تعتني بتثقيف المرأة أنّ تعدد زوجها ليس بالضرورةعلامة على عدم حبّه لها أو تقصيره في حقّها، وألاّ تهتم بكلام الآخرين مادامت فيحياتها سعيدة، ومادام زوجها قائماً بالواجبات الشرعية على أحسن وجه. كما إنّه منالمهم أن تنظر المرأة التي اختار زوجها أن يعدد إلى الحياة نظرة إيجابية، وتحاول أنتهئي وسائل السعادة وهي كثيرة. وإنّ المؤمل بالرجل الذي يعزم على التعدّد أن يتلطففي إخبار زوجته، وأن يختار الأوقات المناسبة، وأن يعلم أنّ الأمر ليس هيناً علىالمرأة مهما بلغت من مكانة، وأن يبالغ لاسيما في الأيّام الأولى من زواجه من إظهارألوان المودة للأولى وإشعارها بأنّ مكانتها في ازدياد، وأنّ زواجه من أخرى لا يعنيبحال موقفاً منها ولا انصرافاً عنها. كما أنّ على من عدّد أن يتجنب كافة أنواعالظلم بالكلمة أو بالتقصير في النفقة أو البخل أو غير ذلك، وأن يدرك الرجل المعدّدأنّ استهانته بالعدل قد يتسبب في انتكاسة المرأة الصالحة وتركها لطريق الخير ويتحملهو نتائج هذا الأمر. إنّ الأمل كبير في أن يحرص الجميع على تقوى الله عز وجل وأنتوزن الأمور بموازينها الصحيحة دون إفراط أو تفريط في الواجبات أو الحقوق، واللهيتولى الصالحين.

د. رقية المحارب

راتب
10-09-2007, 01:53 AM
سبحان الله...

صيداوي أون لاين
10-09-2007, 02:52 AM
جزاك الله خيراً

اسلام
06-23-2008, 02:50 AM
موضوع مميز

أختي عابدة الله ..

هذا تقرير د. رقية محارب

فهل تخبرينا عن وجهة نظرك انتي بالموضوع ؟؟


دمتِ بود ..


اتمنى تصليح الخطأ غير المقصود بالآية ..

{فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}

:n200673: