راتب
07-04-2008, 04:03 AM
دلال المغربي.. فدائية قادت باراك للانتقام منها
http://www.saidacity.com/Upload/2008-07/NewsImage_28365.jpg
محمد دهشة - البلد:
مع الحديث عن قرب إتمام عملية تبادل الأسرى بين "حزب الله" و"اسرائيل" بواسطة المانية، تعود الذاكرة الى شهداء قضوا وما زالت جثامنيهم تنتظر أن تحتضنها الارض لتستريح.. بعدما أبت "اسرائيل" الا أن تجعلها "رهائن" في مقبرة جماعية أطلقت عليها مقبرة "الأعداء" وهي تضم جثث الفدائيين والمقاومين ومن بينها الشهيدة دلال المغربي التي تعود الى لبنان عروسة فلسطين والمقاومة.
وتعتبر دلال المغربي أول قائدة عسكرية في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر إذ قادت اجرأ عملية فدائية، وسقطت شهيدة في الطريق الساحلي بين حيفا وتل ابيب يوم السبت 11 آذار 1978، بعد معارك ضارية مع الاحتلال الاسرائيلي دفعت رئيس وزراء "اسرائيل" السابق يهودا باراك الى الانتقام منها وهي شهيدة إذ قلب جثتها بحقد بعد أن أشرف بنفسه على "نخر" جسدها بالرصاص ولم يخجل من شدها من شعرها أمام عدسات المصورين وهي ميتة لا حراك فيها.
الولادة والتخطيط
ولدت دلال المغربي في مخيم صبرا عام 1958، لآسرة من يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948 وتلقت دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت، والتحقت بالحركة الفدائية وهي على مقاعد الدراسة، فتلقت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني.
أطلق أبو جهاد الوزير على العملية اسم الشهيد "كمال عدوان" وهو القائد الفلسطيني الذي اغتيل مع كمال ناصر وابو يوسف النجار في بيروت، وكان باراك رئيساً للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت واغتالتهم، كما أطلق على المجموعة "دير ياسين" وفي الاسمين دلالات كبرى، دير ياسين سوف تبقي محفورة في ذاكرة الدم والألم، وكمال عدوان الذي كان قبل أبي جهاد، المسؤول عن القطاع الغربي في "فتح" أي عن العمليات العسكرية في الأرض المحتلة، سوف يلاحق دمه المراق القتلة الى نهاية الإحتلال.
وكانت العملية تقضي القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست وقد تقرر انها عملية انتحارية ومع ذلك تسابق الشباب المناضل على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال ابنة العشرين ربيعا وتم اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية.
قادت دلال عشرة شبان في مثل عمرها، ينتمون الي فلسطين ولبنان واليمن، لا هدف لهم سوى الوصول الي الأرض وضمت مجموعة الفدائيين: محمود علي ابو منيف (نابلس)، يحيي محمد سكاف (طرابلس ـ لبنان)، خالد محمد ابراهيم (فلسطين)، خالد عبدالفتاح يوسف (طولكرم)، محمد مسامح (طولكرم)، محمد حسين الشمري (اليمن)، محمد الشرعان (لوبيا ـ فلسطين)، محمد فضل اسعد (حيفا)، عبد الرؤوف عبدالسلام (اليمن)، عامر عامرية (المنية- طرابلس)، حسين ابراهيم فياض(خان يونس)، علي حسين مراد (صيدا).
تفاصيل العملية
وفي صباح يوم 11 آذار 1978، استقلت دلال مع مجموعتها باخرة تجارية وعندما وصلوا الى محاذاة الساحل الفلسطيني، رموا زورقيهم المطاطيين في البحر، ثم رموا انفسهم وتسلقوا الزورقين، وعندما وصلوا الى شاطئ حيفا، أتلفوا الزورقين، معلنين ان العائد الى وطنه لا يعود من عودته، ومضوا الى موتهم..
نجحت دلال ومجموعتها في الوصول إلى الشارع العام، وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث إتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو هدفها، كانت تطلق النيران على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها، مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وان الطريق كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب.
وبعد ساعتين وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب، كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين، قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال ومجموعتها والقوات الاحتلال الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم وقد تركت دلال التي بدت في تلك الصورة وباراك يشدها من شعرها وهي شهيدة أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.
بعد استشهاد دلال التي اتخذت لنفسها إسم "جهاد"، وضع الاسرائيليون جثتها ورفاقها في مقبرة أطلقوا عليها اسم مقبرة "الارقام" أو "الأعداء" ـ شمال فلسطين غدا ستعود الى مخيم شاتيلا جثة لتدفن فيه مؤقتا، بإنتظار ان يأتي الزمن، وهو آت لا ريب فيه، لتدفن مجددا في مدينتها الصغيرة اللد حيث ستجد رفاتها الراحة الأبدية.
وصية المغربي
كتبت دلال المغربي وصيتها قبل ان تقود مجموعة مؤلفة من احد عشر فدائيا الي ارض الوطن، من خلال زوارق مطاطية، تم اتلافها وتدميرها لحظة الوصول الي الشاطئ الفلسطيني، وتقول فيها "وصيتي لكم جميعا أيها الاخوة حملة البنادق، تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية، وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني، وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو، استقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار".
قراءة في العملية
جاءت العملية لتذكر العدو الصهيوني ان أي اتفاق مع النظام العربي من دون إستعادة الحقوق الفلسطينية سوف يتمزق فقامت المغربي ورفاقها بتمزيق إتفاق كامب دايفيد قبل ان يوقع، وأعلنت ان فلسطين ملك لابنائها وللمقاتلين في سبيلها.
وتألفت المجموعة من مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ويمنيين أي أن الوحدة بين العرب تصنعها فلسطين، وان هذا الأفق الفلسطيني كان وسيبقى هو الأفق العربي الوحيد.
واخيرا تأتي المرأة، امرأة تقود المعركة، وبهذا تعلن الثورة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في النضال والشهادة.
http://www.saidacity.com/Upload/2008-07/NewsImage2_28365.jpg
http://www.saidacity.com/Upload/2008-07/NewsImage_28365.jpg
محمد دهشة - البلد:
مع الحديث عن قرب إتمام عملية تبادل الأسرى بين "حزب الله" و"اسرائيل" بواسطة المانية، تعود الذاكرة الى شهداء قضوا وما زالت جثامنيهم تنتظر أن تحتضنها الارض لتستريح.. بعدما أبت "اسرائيل" الا أن تجعلها "رهائن" في مقبرة جماعية أطلقت عليها مقبرة "الأعداء" وهي تضم جثث الفدائيين والمقاومين ومن بينها الشهيدة دلال المغربي التي تعود الى لبنان عروسة فلسطين والمقاومة.
وتعتبر دلال المغربي أول قائدة عسكرية في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر إذ قادت اجرأ عملية فدائية، وسقطت شهيدة في الطريق الساحلي بين حيفا وتل ابيب يوم السبت 11 آذار 1978، بعد معارك ضارية مع الاحتلال الاسرائيلي دفعت رئيس وزراء "اسرائيل" السابق يهودا باراك الى الانتقام منها وهي شهيدة إذ قلب جثتها بحقد بعد أن أشرف بنفسه على "نخر" جسدها بالرصاص ولم يخجل من شدها من شعرها أمام عدسات المصورين وهي ميتة لا حراك فيها.
الولادة والتخطيط
ولدت دلال المغربي في مخيم صبرا عام 1958، لآسرة من يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948 وتلقت دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت، والتحقت بالحركة الفدائية وهي على مقاعد الدراسة، فتلقت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني.
أطلق أبو جهاد الوزير على العملية اسم الشهيد "كمال عدوان" وهو القائد الفلسطيني الذي اغتيل مع كمال ناصر وابو يوسف النجار في بيروت، وكان باراك رئيساً للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت واغتالتهم، كما أطلق على المجموعة "دير ياسين" وفي الاسمين دلالات كبرى، دير ياسين سوف تبقي محفورة في ذاكرة الدم والألم، وكمال عدوان الذي كان قبل أبي جهاد، المسؤول عن القطاع الغربي في "فتح" أي عن العمليات العسكرية في الأرض المحتلة، سوف يلاحق دمه المراق القتلة الى نهاية الإحتلال.
وكانت العملية تقضي القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست وقد تقرر انها عملية انتحارية ومع ذلك تسابق الشباب المناضل على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال ابنة العشرين ربيعا وتم اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية.
قادت دلال عشرة شبان في مثل عمرها، ينتمون الي فلسطين ولبنان واليمن، لا هدف لهم سوى الوصول الي الأرض وضمت مجموعة الفدائيين: محمود علي ابو منيف (نابلس)، يحيي محمد سكاف (طرابلس ـ لبنان)، خالد محمد ابراهيم (فلسطين)، خالد عبدالفتاح يوسف (طولكرم)، محمد مسامح (طولكرم)، محمد حسين الشمري (اليمن)، محمد الشرعان (لوبيا ـ فلسطين)، محمد فضل اسعد (حيفا)، عبد الرؤوف عبدالسلام (اليمن)، عامر عامرية (المنية- طرابلس)، حسين ابراهيم فياض(خان يونس)، علي حسين مراد (صيدا).
تفاصيل العملية
وفي صباح يوم 11 آذار 1978، استقلت دلال مع مجموعتها باخرة تجارية وعندما وصلوا الى محاذاة الساحل الفلسطيني، رموا زورقيهم المطاطيين في البحر، ثم رموا انفسهم وتسلقوا الزورقين، وعندما وصلوا الى شاطئ حيفا، أتلفوا الزورقين، معلنين ان العائد الى وطنه لا يعود من عودته، ومضوا الى موتهم..
نجحت دلال ومجموعتها في الوصول إلى الشارع العام، وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث إتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو هدفها، كانت تطلق النيران على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها، مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وان الطريق كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب.
وبعد ساعتين وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب، كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين، قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال ومجموعتها والقوات الاحتلال الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم وقد تركت دلال التي بدت في تلك الصورة وباراك يشدها من شعرها وهي شهيدة أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.
بعد استشهاد دلال التي اتخذت لنفسها إسم "جهاد"، وضع الاسرائيليون جثتها ورفاقها في مقبرة أطلقوا عليها اسم مقبرة "الارقام" أو "الأعداء" ـ شمال فلسطين غدا ستعود الى مخيم شاتيلا جثة لتدفن فيه مؤقتا، بإنتظار ان يأتي الزمن، وهو آت لا ريب فيه، لتدفن مجددا في مدينتها الصغيرة اللد حيث ستجد رفاتها الراحة الأبدية.
وصية المغربي
كتبت دلال المغربي وصيتها قبل ان تقود مجموعة مؤلفة من احد عشر فدائيا الي ارض الوطن، من خلال زوارق مطاطية، تم اتلافها وتدميرها لحظة الوصول الي الشاطئ الفلسطيني، وتقول فيها "وصيتي لكم جميعا أيها الاخوة حملة البنادق، تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية، وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني، وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو، استقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار".
قراءة في العملية
جاءت العملية لتذكر العدو الصهيوني ان أي اتفاق مع النظام العربي من دون إستعادة الحقوق الفلسطينية سوف يتمزق فقامت المغربي ورفاقها بتمزيق إتفاق كامب دايفيد قبل ان يوقع، وأعلنت ان فلسطين ملك لابنائها وللمقاتلين في سبيلها.
وتألفت المجموعة من مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ويمنيين أي أن الوحدة بين العرب تصنعها فلسطين، وان هذا الأفق الفلسطيني كان وسيبقى هو الأفق العربي الوحيد.
واخيرا تأتي المرأة، امرأة تقود المعركة، وبهذا تعلن الثورة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في النضال والشهادة.
http://www.saidacity.com/Upload/2008-07/NewsImage2_28365.jpg