المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقيدة الإسلامية


abuabdallah
09-08-2007, 10:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

العقيدة الإسلامية

العقيدة الإسلامية هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى. ومعنى الإيمان هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل، لأنه إذا كان التصديق عن غير دليل لا يكون إيماناً. إذ لا يكون تصديقاً جازماً إلا إذا كان ناجماً عن دليل. فإن لم يكن له دليل لا يتأتى فيه الجزم، فيكون تصديقاً فقط لخبر من الأخبار فلا يعتبر إيماناً. وعليه فلابد أن يكون التصديق عن دليل حتى يكون جازماً أي حتى يكون إيماناً. ومن هنا كان لابد من وجود الدليل على كل ما يُطلب الإيمان به حتى يكون التصديق به إيماناً. فوجود الدليل شرط أساسي في وجود الإيمان بغض النظر عن كونه صحيحاً أو فاسداً.
والدليل إما أن يكون عقلياً وإما أن يكون نقلياً. والذي يعيِّن كون الدليل عقلياً أو نقلياً هو واقع الموضوع الذي يستدل به عليه للإيمان به. فإن كان الموضوع واقعاً محسوساً تدركه الحواس فإنَّ دليله يكون عقلياً حتماً وليس نقلياً. وإن كان مما لا تدركه الحواس فإن دليله نقلي. ولما كان الدليل النقلي نفسه هو مما تدركه الحواس أي أن كونه دليلاً يدخل تحت الحس وتدركه الحواس، كان لابد من أن يكون اعتبار الدليل النقلي دليلاً يصلح للإيمان متوقفاً على ثبوت كونه دليلاً بالدليل العقلي.
والناظر في الأمور التي تطلب العقيدة الإسلامية الإيمان بها يجد أن الإيمان بالله دليله عقلي، لأن موضوعه محسوس تدركه الحواس وهو وجود خالق للموجودات المدركة المحسوسة. ولكن الإيمان بالملائكة دليله نقلي لأن وجود الملائكة لا تدركه الحواس إذ الملائكة غير مدركة بذاتها وغير مدرك أي شيء يدل عليها. وأما الإيمان بالكتب فينظر فيه فإن كان المراد الإيمان بالقرآن فإن دليله عقلي لأن القرآن مدرك محسوس وإعجازه مدرك محسوس في كل عصر. وإن كان المراد الإيمان بغيره من الكتب كالتوراة والإنجيل والزبور فدليله نقلي لأن هذه الكتب غير مدرك كونها من عند الله في كل عصر بل أدرك كونها من عند الله حين وجود الرسول الذي جاء بها، من المعجزات التي جاءت. وقد انتهت هذه المعجزات بانتهاء وقتها، فلا تدرك من بعد أصحابها، بل ينقل الخبر الذي يقول أنها من عند الله وأنها نزلت على الرسول. ولذلك كان دليلها نقلياً وليس عقلياً لعدم إدراك العقل في كل عصر أنها كلام الله لعدم إدراكه إعجازها حساً. والإيمان بالرسل جميعهم مثل ذلك فإن الإيمان بالرسول محمد دليله عقلي لأن كون القرآن كلام الله وكونه قد جاء به محمد شيء يدركه الحس فيدرك من إدراك القرآن أن محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم. وذلك متوفر في كل عصر وفي كل جيل. وأما الإيمان بسائر الأنبياء فدليله نقلي لأن دليل نبوة الأنبياء هو معجزاتهم وهي لم يحس بها غير من كانوا في زمنهم. أما من جاء بعدهم حتى الآن وحتى قيام الساعة فلم يحسوا بهذه المعجزات، فلم يثبت له دليل محسوس على نبوتهم، فلم يكن دليل عقلي على نبوتهم بل دليل نبوتهم نقلي. وأما دليل نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وهو معجزته فهو موجود ومحسوس وهو القرآن، ولذلك كان دليله عقلياً. وأما دليل اليوم الآخر فهو نقلي لأن يوم القيامة غير محسوس. ولا يوجد شيء محسوس يدل عليه، فلا يوجد له دليل عقلي بل دليله نقلي. وأما القضاء والقدر فدليله عقلي لأن القضاء هو فعل الإنسان الذي يقع منه أو عليه جبراً عنه، وهو شيء محسوس يدركه الحس فدليله عقلي. والقدر هو الخاصية التي يحدثها الإنسان في الشيء كالإحراق الذي في النار، والقطع الذي في السكين. وهذه الخاصية شيء محسوس يدركه الحس، فدليل القدر إذاً عقلي.
هذا من ناحية نوع أدلة العقيدة الإسلامية. أما من حيث دليل كل واحدة منها فإن الدليل على وجود الله موجود في كل شيء. ذلك أن كون الأشياء المدركة المحسوسة موجودة هو أمر قطعي. وكونها محتاجة إلى غيرها هو أمر قطعي أيضاً. فكونها مخلوقة لخالق أمرٌ قطعي لأن كونها محتاجة يعني أنها مخلوقة، إذ احتياجها يدل على أن قبلها شيئاً فهي ليست أزلية. ولا يقال هنا أن الشيء محتاج لشيء آخر لا لغير الشيء فالأشياء مكملة لبعضها ولكنها في مجموعها غير محتاجة، لا يقال ذلك لأن البرهان هو عن شيء معين كقلم أو إبريق أو ورقة أو ما شاكل ذلك، فيكون البرهان على أن هذا القلم أو الإبريق أو الورقة، مخلوقة لخالق. فيظهر أنَّ هذا الشيء من حيث هو، محتاج لغيره بغض النظر عن الذي تكون إليه الحاجة موجودة. وهذا الغير الذي احتاجه الشيء هو غيره قطعاً بالمشاهد المحسوس. ومتى احتاج الشيء لغيره ثبت أنه غير أزلي فهو إذن مخلوق. ولا يقال أن الشيء من حيث هو مادة فهو في حاجة إلى مادة فهو محتاج إلى نفسه لا إلى غيره، فهو غير محتاج. لا يقال ذلك لأنه لو سلم أن الشيء مادة ويحتاج إلى مادة فإن هذا الاحتياج من المادة إنما هو احتياج إلى غير المادة لا احتياج لنفسها. ذلك أن المادة لا تستطيع من نفسها أن تكمل احتياج مادة أخرى، بل لابد من وجود غير المادة حتى يسد الاحتياج، فهي محتاجة إلى غيرها لا إلى نفسها. فمثلاً الماء حتى يتحول إلى بخار يحتاج إلى حرارة. فلو سلَّمنا أن الحرارة مادة والماء مادة فأنه لا يكفي وجود الحرارة من حيث هي حرارة حتى يتحول الماء بل لابد من نسبة معينة من الحرارة حتى يحصل التحول. فالنسبة المعينة من الحرارة هي المحتاج إليها الماء. وهذه النسبة يفرضها غير الماء وغير الحرارة أي غير المادة، ويجبر المادة على الخضوع لهذه النسبة. وعلى ذلك تكون المادة احتاجت إلى من يُعيِّن لها النسبة فهي محتاجة لغير المادة. فيكون احتياج المادة إلى غيرها أمراً قطعياً فهي محتاجة أي هي مخلوقة لخالق. وعليه فإن الأشياء المدركة المحسوسة مخلوقة لخالق.
والخالق لابد أن يكون أزلياً لا أول له. إذ لو لم يكن أزلياً لكان مخلوقاً لا خالقاً، فكونه خالقاً يحتم أن يكون أزلياً. فالخالق أزلي حتماً. وإذا استعرضت الأشياء التي يمكن أن يظن فيها أنها الخالق يتبين من استعراضها أن الخالق إما أن يكون المادة وإما أن يكون الطبيعة وإما أن يكون الله تعالى. أما كون المادة هي الخالق فباطل لما تقدم توضيحه من أن المادة تحتاج إلى من يُعيِّن لها النسبة حتى يحصل تحويل الأشياء فهي غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقاً. وأما كون الطبيعة هي الخالق فباطل، لأن الطبيعة هي مجموع الأشياء والنظام الذي ينتظمها فيسير كل شيء في الكون طبق هذا النظام.

abuabdallah
09-08-2007, 10:32 PM
وهذا الانتظام ليس آتياً من النظام وحده لأنه دون وجود الأشياء التي تُنظَّم لا يوجد نظام. ولا هو آت من الأشياء، لأن وجود الأشياء لا يُوجِد النظام آلياً أو حتمياً ولا يجعلها وجودها تنتظم من نفسها دون منظم. ولا هو آت من مجموع الأشياء والنظام لأنه لا يحدث التنظيم إلا وفق وضع مخصوص يخضع له النظام والأشياء. فهذا الوضع المخصوص للنظام مع الأشياء هو الذي يوجد التنظيم، فالوضع المخصوص مفروض على النظام وعلى الأشياء ولا يحصل التنظيم إلا بحسبه. وهو ليس آتياً من النظام ولا من الأشياء ولا من مجموعها، فهو آت إذن من غيرها. فتكون الطبيعة التي لا تستطيع أن تتحرك إلا بحسب وضع مخصوص مفروض عليها من غيرها، محتاجة إلى غيرها، فتكون غير أزلية، وغير الأزلي لا يكون خالقاً. فلم يبق إلا أن يكون الخالق هو الذي اتصف بصفة الأزلية اتصافاً حتمياً. وهو الله سبحانه وتعالى.
فوجود الله أمر محسوس ومدرك عن طريق الحس لأن الأشياء المدركة المحسوسة قد دل احتياجها إلى الأزلي، على وجود الخالق. والإنسان كلما أنعم النظر في مخلوقات الله واتصل بالكون وحاول الإحاطة بالزمان والمكان، رأى نفسه أنه ذرة صغيرة جداً بالنسبة لهذه العوالم المتحركة. ورأى أن هذه العوالم المتعددة تجري كلها على سنن معينة وقوانين ثابتة، وبهذا يُدرك تمام الإدراك وجود هذا الخالق ويدرك وحدانيته وتتجلى له عظمته وقدرته، ويدرك أن ما يراه من اختلاف الليل والنهار ، ومن تصريف الرياح، ومن وجود البحار والأنهار والأفلاك إن هو إلا دلائل عقلية وبيّنات ناطقة على وجود الله. وعلى وحدانيته وقدرته . قال تعالى ]إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ وقال تعالى ]أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ[. فالعقل هو الذي يدرك وجود الله وهو الذي يُتخذ طريقة للإيمان. لذلك أوجب الإسلام استعمال العقل وجعله الحكم في الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. ومن هنا كان الدليل على وجود الله دليلاً عقلياً.
أما الذين يقولون بقدم العالم وأنه أزلي لا أول له، والذين يقولون بقدم المادة وأنها أزلية لا أول لها فإنهم يقولون: إن العالم غير محتاج إلى غيره بل هو مستغنٍ بنفسه لأن الأشياء الموجودة في العالم هي عبارة عن صور متعددة للمادة إذ هي كلها مادة. فاحتياج بعضها للبعض الآخر ليس احتياجاً. لأن احتياج الشيء لنفسه لا يكون احتياجاً بل هو مستغنٍ بنفسه عن غيره. وعليه تكون المادة أزلية لا أول لها لأنها مستغنية بنفسها عن غيرها أي أن العالم أزلي قديم مستغن بنفسه عن غيره.
والجواب على ذلك موجود في وجهين: أحدهما أن هذه الأشياء الموجودة في العالم ليست عندها القدرة على الخلق والإبداع من عدم، سواء أكانت مجتمعة أم متفرقة، فالشيء الواحد عاجز عن الخلق والإبداع من عدم، وإذا كمَّله غيره في ناحية واحدة أو عدة نواح، فإنه يبقى هو وغيره معاً عاجزين عن الخلق والإبداع. فعجزه عن الخلق والإبداع من عدم ظاهر محسوس. وهذا يعني أنه غير أزلي، لأن الأزلي الذي لا أول له يجب أن تنتفي عنه صفة العجز، ويجب أن يكون متصفاً بالقدرة على الخلق والإبداع من عدم، أي يجب أن تستند الأشياء الحادثة في وجودها إليه حتى يكون أزلياً، وبذلك يكون العالم غير أزلي وليس بقديم لأنه عاجز عن الخلق والإبداع. فعدم وجود القدرة في الشيء على الخلق من عدم دليل يقيني على أنه ليس بأزلي. أما الوجه الثاني، فهو ما قررناه من احتياج الشيء إلى نسبة معينة لا يستطيع أن يتعداها حتى يتأتى له سد حاجة غيره وبيان ذلك:
أن (أ) محتاج إلى (ب) و(ب) محتاج إلى(ج) و(ج) محتاج إلى (أ) وهكذا فإن احتياجها لبعضها دليل على أن كل واحد منها ليس أزلياً، وكون بعضها يكمل بعضاً أو يسد حاجة البعض الآخر لا يتأتى بشكل مطلق، وإنما يحصل وفق نسبة معينة، أي وفق ترتيب معين، ولا يمكنه أن يقوم بالتكميل إلا حسب هذا الترتيب أو يعجز عن الخروج عنه، فيكون الشيء المكمِّل لم يكمل وحده أي لم يسد الحاجة وحده، بل سدها بترتيب فُرض عليه من غيره وأُجبر على الخضوع له، فيكون الشيء المكمَّل والشيء الذي كمَّله قد احتاجا إلى من عيَّن لهما الترتيب المعين حتى سدت الحاجة ولم يستطيعا أن يخالفا هذا الترتيب، ولا يحصل سد الحاجة بغير هذا الترتيب، فيكون الذي فرض الترتيب عليها هو المحتاج إليه، وبذلك تكون الأشياء في مجموعها ولو كمَّل بعضها بعضاً لا تزال محتاجة إلى غيرها، أي محتاجة إلى من أجبرها على الخضوع حسب الترتيب المعيَّن. فمثلاً الماء حتى يتحول إلى جليد يحتاج إلى الحرارة فيقولون أن الماء مادة والحرارة مادة والجليد مادة، فالمادة حتى تحولت إلى صورة أخرى من المادة احتاجت إلى المادة أي احتاجت إلى نفسها وليس لغيرها، ولكن الواقع هو غير هذا. فإن الماء حتى يتحول إلى جليد يحتاج إلى حرارة بدرجة معينة لا إلى الحرارة فقط. والحرارة شيء، وكونها لا تؤثر إلا بدرجة معينة أمر آخر، وهو غير الحرارة. أي أن النسبة المفروضة على الحرارة حتى تؤثر، وعلى الماء حتى يتأثر، هذه النسبة ليست آتية من الماء، وإلا لاستطاع أن يتأثر كما يشاء، وليست آتية من الحرارة، وإلا لاستطاعت أن تؤثر كما تشاء. أي ليست آتية من المادة نفسها، وإلا لاستطاعت أن تؤثر وأن تتأثر كما تشاء، بل لابد أن تكون آتية من غير المادة. وعليه تكون المادة قد احتاجت إلى مَن يعيِّن لها نسبة معينة حتى يحصل لها التأثير، أو يحصل فيها التأثر، وهذا الذي يعين لها هذه النسبة هو غيرها. فتكون المادة محتاجة إلى غيرها.

abuabdallah
09-08-2007, 10:34 PM
فهي إذن ليست أزلية، لأن الأزلي القديم لا يحتاج إلى غيره فهو مستغن عن غيره، والأشياء كلها تستند إليه. فعدم استغناء المادة عن غيرها دليل يقيني على أنها ليست أزلية فهي مخلوقة. ونظرة واحدة للعالم تجعل أي إنسان يدرك أن إيجاد الأشياء - سواء أكانت مما يشغل حيزاً أم مما هو من الطاقة - لا يمكن أن يتم إلا من أشياء مدركة محسوسة ومن ترتيب معين بين هذه الأشياء المدركة المحسوسة حتى يتأتى إيجاد الشيء، فلا يوجد في هذا العالم إيجاد منه من عدم، ولا يوجد إيجاد منه من غير تحكم هذه النسبة في الموجَد وخضوعه لها. أي لا يوجد في هذا العالم شيء قد وجد من عدم ولا من غير نسبة، أي من غير ترتيب معيَّن. فتكون الأشياء التي توجَد والتي وجدت في العالم ليست أزلية ولا قديمة. أما بالنسبة للأشياء التي توجد فواضح في أنها وجدت من أشياء مدركة محسوسة، وواضح أيضاً في أنها في وجودها خضعت لنسبة معينة فُرضت عليها فرضاً. وأما بالنسبة للأشياء التي وجدت فواضح في عجزها عن الإيجاد من عدم وواضح في أنها خاضعة جبراً عنها لترتيب معين فرض عليها فرضاً، وهو ليس آتياً منها، وإلا لكانت قادرة على تركه وعلى عدم الخضوع له، فهو آتٍ من غيرها. فعجز الأشياء المدركة المحسوسة في العالم أي عجز العالم عن الإيجاد من عدم، وخضوعه لترتيب معين آتٍ من غيره دليل يقيني على أن العالم ليس أزلياً ولا قديماً بل هو مخلوق للأزلي القديم. أما الذين يقولون إن الخلق هو التقدير والتكييف وينكرون وجود الخالق من عدم فإن قولهم هذا معناه أن الأشياء المدركة المحسوسة والترتيب المعين المفروض عليها هما اللذان يخلقان، لأن التقدير والتكييف لا يمكن أن يتأتى إلا بوجود شيء مدرك محسوس وبوجود ترتيب معين آت من غير هذا الشيء. وهذا يجعل الخلق آتياً من هذين الأمرين - الأشياء المدركة المحسوسة والترتيب المعيَّن - فيكونان هما الخالقين. هذا هو ما يعنيه القول بأن الخلق هو التقدير والتكييف، وهذا باطل قطعاً. لأن الترتيب المعين لم يأت من الأشياء ولا من نفسه بل قد فرضه على الأشياء المدركة المحسوسة غيرها مما هو ليس مدركاً ولا محسوساً. وبذلك يتبين أنه لا يمكن أن يكون التكييف والتقدير خلقاً، لأنه يستحيل به وحده أن يتم الإيجاد، بل لابد من وجود شيء غير مدرك ولا محسوس يفرض ترتيباً معيناً للأشياء المدركة المحسوسة حتى يتأتى الإيجاد. وبهذا يظهر أن التكييف والتقدير ليس بخلق، ولا يمكن أن يتم به وحده إيجاد مطلقاً.
على أن الخالق إذا لم يخلق الأشياء المدركة المحسوسة من عدم لا يكون خالقاً لأنه يعجز عن إيجاد الأشياء بإرادته وحده، ويخضع لوجود شيء معه يستطيع أن يوجد. وبذلك يكون عاجزاً ويكون غير أزلي لأنه عَجِزَ عن الإيجاد بنفسه واحتاج إلى غيره، والعاجز والمحتاج ليس أزلياً. وفوق ذلك فإن الخالق معناه الواقعي هو الموجد من عدم، وذلك أن معنى كونه خالقاً أن الأشياء تستند في وجودها إليه وحده وهو لا يستند إلى شيء. فإذا لم يخلق الأشياء من عدم وعجز عن الخلق إذا لم تكن هنالك أشياء موجودة، فإنه يكون مستنداً إلى الأشياء في الإيجاد وتكون الأشياء غير مستندة إليه وحده، وهذا يعني أنه ليس هو وحده الخالق، فلا يكون خالقاً. وإذن لابد أن يكون الخالق موجداً الأشياء من عدم حتى يكون خالقاً وأن يكون متصفاً بالقدرة والإرادة، مستغنياً عن الأشياء، أي لا يستند إلى شيء وتستند الأشياء في وجودها إليه. ومن هنا كان لابد أن يكون الإيجاد إيجاداً من عدم حتى يكون خلقاً ولابد أن يكون الموجد موجداً من عدم حتى يكون خالقاً.
وأما الدليل على الإيمان بالملائكة فهو نقلي، قال الله تعالى ]شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ [ وقال ]وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ[ وقال ]وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ[ وقال ]وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً[ .
وأما الدليل على الإيمان بالكتب فإنه يختلف بالنسبة القرآن عنه بالنسبة لباقي الكتب السماوية. أما دليل أن القرآن من عند الله وأنه كلام الله فهو دليل عقلي، لأن القرآن واقع محسوس ويمكن للعقل أن يدرك كونه من عند الله. فالقرآن كلام عربي في ألفاظه وجمله. والعرب قد نطقوا بكلام. منه الشعر بأنواعه، ومنه النثر بأنواعه، وكلامهم محفوظ في الكتب ومنقول عنهم استظهاراً نقله الخلف عن السلف ورواه بعضهم عن بعض. فهو إما أن يكون من طراز كلامهم من حيث هو، فيكون قد قاله عربي بليغ، وإما أن يكون من غير طراز كلامهم فيكون الذي قاله غير العرب. وهو إما أن يقدر العرب أن يقولوا مثله وأما أن يعجزوا عن أن يقولوا مثله، مع أنه كلام عربي. فإن قالوا مثله فقد استطاعوا أن يأتوا بمثله، فيكون كلام بشر مثلهم، وإن عجزوا عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي وهم فصحاء العرب وبلغاؤهم، لم يكن كلام بشر. والناظر في القرآن وفي كلام العرب يجد أن القرآن طراز خاص من القول لم يسبق للعرب أن قالوا مثل هذا الطراز، ولا أتوا من هذا النمط من القول في شيء، لا قبل نزول القرآن ولا بعد نزوله، حتى ولا تقليداً له ومحاكاة لأسلوبه، فدلَّ ذلك على أن العرب لم يقولوا هذا القول فهو كلام غيرهم. وقد ثبت بالتواتر الذي يفيد القطع واليقين أن العرب عجزوا عن أن يأتوا بمثل القرآن من القول مع تحدي القرآن لهم. فقد قال لهم القرآن ]وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [ وقال ]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[ وقال ]أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [وقال ]قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [. وبالرغم من هذا التحدي الصارخ فإنهم عجزوا عن أن يأتوا بمثله. وإذا ثبت أن القرآن لم يقله العرب ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله فقد ثبت أن القرآن من عند الله وأنه كلام الله، لأنه يستحيل أن يقوله غير العرب لأنه كلام عربي ولأنه أعجز العرب. ولا يقال أنه كلام محمد لأن محمداً عربي ومن العرب. فإذا ثبت العجز على جنس العرب فقد ثبت العجز عليه لأنه من العرب.
على أن طراز التعبير من حيث الألفاظ والجمل يخضع له كل إنسان حسب ما هو متعارف عليه في عصره أو ما روي عن كلام السابقين له. وهو حين يجدد في التعبير إنما يجدد في استعمال الألفاظ والتعابير لمعانٍ جديدة أو خيال جديد ويستحيل أن ينطق بما لم يسبق أن أحسه. والمشاهد في طراز القرآن أن التعبير فيه من حيث الألفاظ والجمل لم يكن معروفاً في عصر الرسول صلى الله عليه و سلم ، ولا من قبله لدى العرب. فيستحيل عليه كبشر أن ينطق بشيء لم يسبق أن وقع عليه حسه، لاستحالة ذلك عقلاً، فيستحيل أن يكون طراز التعبير القرآني من حيث الألفاظ والجمل صادراً من محمد ما دام لم يسبق لحسه أن وقع عليه، فيكون القرآن كلام الله وقد أتى به محمد صلى الله عليه و سلم من عند الله. وذلك ثابت بالدليل العقلي حين نزل القرآن، وثابت بالدليل العقلي الآن، لأنه لا يزال معجزاً للبشر عن أن يأتوا بمثله، ولا يزال هذا الإعجاز ثابتاً بالحس مُدركاً إدراكاً حسياً للعالمين.

abuabdallah
09-08-2007, 10:35 PM
والحاصل أن القرآن إما أن يكون من العرب أو من محمد أو من الله لأنه كله عربي ولا يمكن أن يأتي من غير واحد من هذه الثلاث. أما أنه من العرب فباطل لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله وأقروا بعجزهم. وكان واقعهم حتى اليوم العجز عن الإتيان بمثله، فدل على أنه ليس من العرب، فيكون إما من محمد وإما من الله. أما أنه من محمد فباطل لأن محمداً واحد من العرب ومهما سما العبقري لا يمكن أن يخرج عن عصره؛ فإذا عجز العرب عجز محمد وهو واحد منهم. على أنه روي عن محمد حديث بطريق التواتر مثل قوله عليه السلام (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) "أخرجه مسلم" وإذا قورن كلام محمد مع القرآن لا يوجد أي تشابه بين الكلامين، فدل على أن القرآن ليس كلام محمد فثبت أنه كلام الله.
على أن جميع الشعراء والكتاب والفلاسفة والمفكرين من بني الإنسان في العالم يبدءون بأسلوب فيه بعض الضعف، ويأخذ أسلوبهم في الارتفاع إلى أن يصلوا إلى ذروة قدرتهم. ولذلك يكون أسلوبهم مختلفاً قوة وضعفاً، فضلاً عن وجود بعض الأفكار السخيفة والتعابير الركيكة في كلامهم، في حين نجد القرآن من أول يوم نزلت فيه أول آية ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ[ إلى آخر آية نزلت ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا[ أسلوبه هو هو في الذروة من البلاغة والفصاحة وعلو الأفكار وقوة التعبيرات، لا تجد فيه تعبيراً واحداً ركيكاً ولا فكراً واحداً سخيفاً، بل هو قطعة واحدة، وكله في الأسلوب جملة وتفصيلاً كالجملة الواحدة، مما يدل على أنه ليس كلام البشر المعرَّض للاختلاف في التعبيرات والمعاني، وإنما هو كلام رب العالمين.
هذا بالنسبة للقرآن من الكتب السماوية التي طلب الإسلام الإيمان بها. وأما باقي الكتب السماوية فإن دليلها نقلي وليس بعقلي قال الله تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ[ وقال ]وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ[وقال ]وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ[ وقال]وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ [. وقال ]وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ[.
وأما الدليل على الإيمان بالرسل فهو بالنسبة لسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم يختلف عنه بالنسبة لباقي الرسل. فالدليل على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم عقلي وليس نقلياً، لأن دليل كون من يدعي النبوة والرسالة أنه نبي ورسول هو المعجزات التي جاء بها دليلاً على رسالته، والشريعة التي جاء بها مؤيدة بهذه المعجزات. ومعجزة سيدنا محمد r التي هي دليل على نبوته ورسالته هي القرآن، والشريعة التي جاء بها إنما هي القرآن، وهو نفسه معجز ولا يزال حتى الآن معجزاً. وبما أنه ثبت بطريق التواتر الذي هو دليل قاطع يقينيٌ أن محمداً صلى الله عليه و سلم هو الذي جاء بالقرآن، وثبت أن القرآن هو شريعة الله وهو من عند الله، ولا يأتي بشريعة الله إلا الأنبياء والرسل، فيكون هذا دليلاً عقلياً على أن محمداً صلى الله عليه و سلم نبي ورسول من عند الله.
أما معجزات باقي الأنبياء فإنها ذهبت وانقضت ، والكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت ، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمداً صلى الله عليه و سلم . ولكن تثبت نبوتهم ورسالتهم بالدليل النقلي ، قال الله تعالى ]آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ[وقال ]قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ[.
وأما الدليل على الإيمان باليوم الآخر وهو يوم القيامة، فهو دليل نقلي وليس دليلاً عقلياً، لأن يوم القيامة لا يدركه العقل. قال الله تعالى ]وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ وقال ]فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ[وقال ]لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ [ وقال ]وَأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً[ وقال ]فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ، وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً، فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ، وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ،وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ،يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ[ وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم (الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة.
هذه هي الأمور التي يجب الإيمان بها وهي خمسة أمور: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن أيضاً بالقضاء والقدر، ولا يطلق الإيمان بالإسلام على الشخص ولا يعتبر مسلماً إلا إذا آمن بهذه الخمسة جميعها وآمن بالقضاء والقدر. قال الله تعالى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا[. فقد جاء القرآن والحديث ينص على هذه الأمور الخمسة بشكل صريح ظاهر التنصيص على كل منها باسمه ومسمَّاه، ولم يرد الإيمان بغير هذه الخمسة بنص صريح قطعي بأمر معين باسمه و مسماه كما ورد بهذه الأمور، وإنما النصوص القطعية الثبوت القطعية الدلالة وردت بهذه الأمور الخمسة ليس غير.
نعم قد ورد الإيمان بالقدر في حديث جبريل في بعض الروايات فقد جاء قال: (وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) "أخرجه مسلم عن عمر بن الخطاب". إلا أنه خبر آحاد علاوة على أن المراد بالقدر هنا علم الله وليس القضاء والقدر الذي هو موضع خلاف في فهمه. وأما مسألة الإيمان بالقضاء والقدر بهذا الاسم و بمسماها الذي جرى الخلاف في مفهومه فلم يرد بها نص قطعي. إلا أن الإيمان بمسماها من العقيدة فهي مما يجب الإيمان به. ولم تُعرف بهذا الاسم وهذا المسمى في عصر الصحابة مطلقاً فلم يرد نص صحيح بورودها بهذا الاسم والمسمى، وإنما اشتهرت في أوائل عصر التابعين. وصارت تُعرف وتُبحث منذ ذلك الحين. والذي أتى بها وجعلها موضوع البحث هم المتكلمون. فإنها لم توجد قبل نشأة علم الكلام ولم يبحثها باسمها هذا "القضاء والقدر" وبمسماها سوى المتكلمين بعد انتهاء القرن الأول الهجري.

الجوهرة المصونه
09-09-2007, 08:24 AM
ما شاااء الله

شرح كافي ووافي للعقيده الاسلاميه

جزيت خير الجزااء

ولا حرمك الله الاجر على المجهود الطيب