الفاروق
11-02-2007, 07:24 AM
http://www.saidacity.net/Upload/2007-10/NewsImage_22150.jpg
بين الألم والأمل، تعيش الطفلة داليا عبد الله الحسيني، تقاوم جراح إصابتها التي مزقت جسدها الطري، الذي انهكته الشظايا في زمن الموت الاسرائيلي في عدوان تموز عام 2006.
وداليا التي لم يكتب لها الشهادة، ولا حتى الحياة بنعيمها، واحدة من آلاف الأطفال الجنوبيين الذين هربوا من المجازر الاسرائيلية المتنقلة من بلدة الى آخرى، نزحت عن بلدتها البازورية – قضاء صور مع عائلتها، ظناً منها أن القذائف الإسرائيلية لن تطاردها، لكنها سبقتها الى مكان نزوحها المؤقت في بلدة الغازية ـ قضاء صيدا لتقلب حياتها رأساً على عقب، فهي تعيش اليوم حياة صعبة مليئة بالاوجاع والاحزان بعدما مزقت الشظايا طفولتها البريئة، وسرقت فرحتها، وخطفت بسمتها، وبعثرت دفتر ذكرياتها، قبل ان تسلبها احلامها الوردية وأملها بمستقبل زاهر ملؤه الأمن والسلام والنجاح.
الموت.. والاصابة
ففي 8 آب وبينما كان أهالي بلدة الغازية يشيعون كوكبة من شهدائهم الذين سقطوا خلال المجزرة الإسرائيلية الأولى، أغارت الطائرات الحربية مجددا، فأصيبت داليا بجروح خطيرة في رأسها، ونزفت دماؤها، قبل أن تترجل من السيارة، فيما أصيب والدها عبد الله وولداه مصطفى وفاطمة ووالده، فسارع رجال الإنقاذ بنقلهم الى المستشفى. كانت داليا تلفظ أنفاسها الأخيرة، اعتقدوا أنها فارقت الحياة، توقف قلبها عن الخفقان وجسدها عن الحراك، أذيع اسمها بين أسماء الشهداء، وضعت جثتها في براد المستشفى بضع ساعات.
لكن مشيئة الله أرادت أن تنقذها، اذ ضاق البراد بما فيه من شهداء، فتقرر نقل عدد منهم مع بعض الجرحى الى مستشفى آخر، فنقلت داليا الى "مستشفى حمود الجامعي" في صيدا، انتبه أحد الأطباء أنها تحرك احدى يديها، سارع اليها، فحصها، فتبين أنها ما زالت تنبض وعلى قيد الحياة، وتعاني من نقص حاد في "الأوكسجين"، فأدخلت الى غرفة العمليات، خضعت لعملية جراحية فتم ازالة جزء من دماغها وترميم رأسها، وبقيت في غرفة العناية الفائقة في حال الخطر لكنها عاندت الموت ونجت.
علاج وعودة
غرقت داليا في غيبوبة على مدى اكثر من شهر ونصف، وأصبحت حكايتها على كل لسان "الطفلة التي ماتت ثم عاشت" واستحوذت قضيتها على اهتمام وزير الصحة المستقيل الدكتور محمد جواد خليفة الذي قرر نقلها الى ايطاليا لاستكمال علاجها، فسافرت مع زوجة أبيها علية الحسيني لاستكمال العلاج علها تحظى بفرصة أكبر للنجاة.
وهناك في ايطاليا، لاقت داليا كل اهتمام ورعاية مع اطفال آخرين أصيبوا في العدوان، تلقت على امتداد عشرة أشهر العلاج في بعض المستشفيات الايطالية ومنها مستشفى مدينة «بارغيمو» حيث خضعت لجراحات عدة في الرأس نجحت في إرساء استقرار دماغها الذي أصيب بارتجاج كبير أفقدها النطق قبل ان تعود في نهاية تموز الماضي، الى منزل عائلتها في البازورية.
اليوم تعيش داليا مع أوجاعها بصمت وقد تغير كل شيء بالنسبة لطفلة كانت تملأ الحارة بالحركة والحياة، اصبحت اليوم مقعدة، وعلى كرسي متحرك، فقدت قدرتها على النطق، إلا أن الأطباء لم يفقدوا في شفائها الامل واكدوا أن العلاج الفيزيائي كفيل بجعلها تستعيد القدرة على النطق والمشي معا.
ولا تخف الجدة زهرة خليفة "أم علي"، قلقها على مصير حفيدتها التي رعتها منذ ان كان عمرها في الثانية حين فقدت والدتها، تقول ان قلبي يحترق عليها حزنا، كانت كالوردة تفوح عطرا وحياة وحيوية وهي اليوم عاجزة عن النطق والمشي واللعب مع إخوتها وجيرانها.
وأضافت بحسرة، ما أعز من الولد إلا ولد الولد، ربيتها منذ أن كانت في الثانية من عمرها بعد مرض ووفاة والدتها قبل سبع سنوات، انها تحتاج اليوم الى كل رعاية ولن نعدم وسيلة حتى تشفى مما هي فيه ونشكر السيدة رندة بري التي تكفلت باستكمال علاجها.
http://www.saidacity.net/Upload/2007-10/NewsImage2_22150.jpg
بين الألم والأمل، تعيش الطفلة داليا عبد الله الحسيني، تقاوم جراح إصابتها التي مزقت جسدها الطري، الذي انهكته الشظايا في زمن الموت الاسرائيلي في عدوان تموز عام 2006.
وداليا التي لم يكتب لها الشهادة، ولا حتى الحياة بنعيمها، واحدة من آلاف الأطفال الجنوبيين الذين هربوا من المجازر الاسرائيلية المتنقلة من بلدة الى آخرى، نزحت عن بلدتها البازورية – قضاء صور مع عائلتها، ظناً منها أن القذائف الإسرائيلية لن تطاردها، لكنها سبقتها الى مكان نزوحها المؤقت في بلدة الغازية ـ قضاء صيدا لتقلب حياتها رأساً على عقب، فهي تعيش اليوم حياة صعبة مليئة بالاوجاع والاحزان بعدما مزقت الشظايا طفولتها البريئة، وسرقت فرحتها، وخطفت بسمتها، وبعثرت دفتر ذكرياتها، قبل ان تسلبها احلامها الوردية وأملها بمستقبل زاهر ملؤه الأمن والسلام والنجاح.
الموت.. والاصابة
ففي 8 آب وبينما كان أهالي بلدة الغازية يشيعون كوكبة من شهدائهم الذين سقطوا خلال المجزرة الإسرائيلية الأولى، أغارت الطائرات الحربية مجددا، فأصيبت داليا بجروح خطيرة في رأسها، ونزفت دماؤها، قبل أن تترجل من السيارة، فيما أصيب والدها عبد الله وولداه مصطفى وفاطمة ووالده، فسارع رجال الإنقاذ بنقلهم الى المستشفى. كانت داليا تلفظ أنفاسها الأخيرة، اعتقدوا أنها فارقت الحياة، توقف قلبها عن الخفقان وجسدها عن الحراك، أذيع اسمها بين أسماء الشهداء، وضعت جثتها في براد المستشفى بضع ساعات.
لكن مشيئة الله أرادت أن تنقذها، اذ ضاق البراد بما فيه من شهداء، فتقرر نقل عدد منهم مع بعض الجرحى الى مستشفى آخر، فنقلت داليا الى "مستشفى حمود الجامعي" في صيدا، انتبه أحد الأطباء أنها تحرك احدى يديها، سارع اليها، فحصها، فتبين أنها ما زالت تنبض وعلى قيد الحياة، وتعاني من نقص حاد في "الأوكسجين"، فأدخلت الى غرفة العمليات، خضعت لعملية جراحية فتم ازالة جزء من دماغها وترميم رأسها، وبقيت في غرفة العناية الفائقة في حال الخطر لكنها عاندت الموت ونجت.
علاج وعودة
غرقت داليا في غيبوبة على مدى اكثر من شهر ونصف، وأصبحت حكايتها على كل لسان "الطفلة التي ماتت ثم عاشت" واستحوذت قضيتها على اهتمام وزير الصحة المستقيل الدكتور محمد جواد خليفة الذي قرر نقلها الى ايطاليا لاستكمال علاجها، فسافرت مع زوجة أبيها علية الحسيني لاستكمال العلاج علها تحظى بفرصة أكبر للنجاة.
وهناك في ايطاليا، لاقت داليا كل اهتمام ورعاية مع اطفال آخرين أصيبوا في العدوان، تلقت على امتداد عشرة أشهر العلاج في بعض المستشفيات الايطالية ومنها مستشفى مدينة «بارغيمو» حيث خضعت لجراحات عدة في الرأس نجحت في إرساء استقرار دماغها الذي أصيب بارتجاج كبير أفقدها النطق قبل ان تعود في نهاية تموز الماضي، الى منزل عائلتها في البازورية.
اليوم تعيش داليا مع أوجاعها بصمت وقد تغير كل شيء بالنسبة لطفلة كانت تملأ الحارة بالحركة والحياة، اصبحت اليوم مقعدة، وعلى كرسي متحرك، فقدت قدرتها على النطق، إلا أن الأطباء لم يفقدوا في شفائها الامل واكدوا أن العلاج الفيزيائي كفيل بجعلها تستعيد القدرة على النطق والمشي معا.
ولا تخف الجدة زهرة خليفة "أم علي"، قلقها على مصير حفيدتها التي رعتها منذ ان كان عمرها في الثانية حين فقدت والدتها، تقول ان قلبي يحترق عليها حزنا، كانت كالوردة تفوح عطرا وحياة وحيوية وهي اليوم عاجزة عن النطق والمشي واللعب مع إخوتها وجيرانها.
وأضافت بحسرة، ما أعز من الولد إلا ولد الولد، ربيتها منذ أن كانت في الثانية من عمرها بعد مرض ووفاة والدتها قبل سبع سنوات، انها تحتاج اليوم الى كل رعاية ولن نعدم وسيلة حتى تشفى مما هي فيه ونشكر السيدة رندة بري التي تكفلت باستكمال علاجها.
http://www.saidacity.net/Upload/2007-10/NewsImage2_22150.jpg