راتب
01-10-2009, 04:16 AM
أطفـال غزة خائفون... لكنهم سيلعبون
:1003:
السفير:
مشهد أول: في أحد أزقة مخيم الشاطئ في قطاع غزة، يلهو ١٠ فتيان بكرة القدم بعدما تسللوا من منازلهم المحاصرة درءاً للملل. فجأة، تسقط قذيفة إسرائيلية بالقرب منهم، فيطلق واحد من الأكبر سناً بينهم صفير الإنذار، ويندفع الصغار هرباً من مرمى قذائف الطائرات المغيرة. انتهى وقت اللعب.
مشهد ثان: أكياس صغيرة بيضاء مرصوصة بعضها قرب بعض. الأكياس تشبه الأكفان. الأكياس هي أكفان، وداخلها جثث سيد (١٢ عاماً) ومحمد (٨ أعوام) وعائشة (٧ أعوام)، الإخوة الصغار الذين قتلوا في منزلهم في غارة إسرائيلية في مدينة غزة قبل بزوغ فجر أمس الأول. انتهى وقت النوم.
مشهد ثالث: أربعة أطفال صغار يتضورون جوعاً عثر عليهم متمسكين بجثث أمهاتهم في أحد منازل حيّ الزيتون، جنوب شرقي غزة. »لم يكونوا قادرين على الوقوف« من شدة الضعف والجوع، يقول متحدث باسم »الصليب الأحمر«. هو الحيّ الذي رفضت إسرائيل السماح للبعثات الإنسانية بدخوله طيلة أربعة أيام. لهؤلاء، حان وقت اليُتم.
مشهد رابع: رأس صغير يطلّ من تحت الأنقاض. لا، ليست ناجية، إنها شهيدة لا تتجاوز الأربعة أعوام. إنها كوكب الداية، والبيت هو بيتها. لكن الدماء تغمر رأسها والأنقاض تحبس جسدها، والحطام هو ما بقي من سقفها. المشهد هو أيضاً صورة الصفحة الأولى التي تصدرت عشرات الصحف العربية والأجنبية أمس الأول، والتي اختارت صحيفة »المصري اليوم« أن تعنونها بـ»هذه هي إسرائيل«.
المشاهد لا تنتهي: وسط غزة، انتُشلت جثث والد وطفليه من تحت الأنقاض، يوم الأربعاء الماضي، وكان أحدهما لا يتجاوز عمره السنة، لا يزال عالقاً بين ذراعي والديه. وفي مخيم جباليا، دفنت خمس شقيقات من عائلة البلوشة في قبر واحد في اليوم الثالث للعدوان. هنا وهناك، كائنات هشة صغيرة لا يعترف العدوان الإسرائيلي بهشاشتها، ولها منه نصيب الراشد.
»هل تظن أننا لسنا خائفين؟« يقول أحد فتيان كرة القدم (المشهد الأول) ويدعى سميح هلال (١٤ عاماً) لمراسل »أسوشييتد برس«، »بلى نحن خائفون. لكن ماذا يمكننا أن نفعل سوى اللعب؟«. وفيما تلتصق أجساد الفريق الصغيرة بجدران أزقة المخيم، خلال الغارة الإسرائيلية، يقف ياسر (١٣ عاماً) وسط الزقاق ملوِّحاً بإشارة تحدٍّ لطائرة إسرائيلية من دون طيار. لماذا؟ لأنه »ليس في وسعنا فعل شيء« يجيب، »وحتى لو هربنا هنا أو هناك، ستبقى قذائفهم أسرع منا«.
يزيد الأطفال عن نصف سكان غزة، وعن ثلث ضحايا العدوان الإسرائيلي حتى الآن. منذ ٢٧ كانون الأول الماضي، قتلت إسرائيل نحو ٢٦٠ طفلاً وجرحت ١٠٨٠ آخرين وشوهتهم وألحقت بهم عاهات دائمة. ثمة أيضاً المخلفات النفسية لهذه الحرب الوحشية، يقول إياد سراج، وهو اختصاصي نفسي يعيش في القطاع وله ابن في العاشرة من عمره، آدم.
خلال الغارات الإسرائيلية عانى آدم من حالات أزمة (اختناق)، يروي سراج، مضيفاً، وهو يتأمل ابنه، أن العدوان سيحفر آثاره عميقاً في نفوس أطفال غزة. هؤلاء كائنات ضعيفة وجدت نفسها من دون ملاذ آمن، وأهلهم عاجزون عن حمايتهم. هؤلاء كائنات لن تنسى، ولن تتردد في الردّ بعنف يوم يشتدّ عودها، يقول سراج.
:1003:
السفير:
مشهد أول: في أحد أزقة مخيم الشاطئ في قطاع غزة، يلهو ١٠ فتيان بكرة القدم بعدما تسللوا من منازلهم المحاصرة درءاً للملل. فجأة، تسقط قذيفة إسرائيلية بالقرب منهم، فيطلق واحد من الأكبر سناً بينهم صفير الإنذار، ويندفع الصغار هرباً من مرمى قذائف الطائرات المغيرة. انتهى وقت اللعب.
مشهد ثان: أكياس صغيرة بيضاء مرصوصة بعضها قرب بعض. الأكياس تشبه الأكفان. الأكياس هي أكفان، وداخلها جثث سيد (١٢ عاماً) ومحمد (٨ أعوام) وعائشة (٧ أعوام)، الإخوة الصغار الذين قتلوا في منزلهم في غارة إسرائيلية في مدينة غزة قبل بزوغ فجر أمس الأول. انتهى وقت النوم.
مشهد ثالث: أربعة أطفال صغار يتضورون جوعاً عثر عليهم متمسكين بجثث أمهاتهم في أحد منازل حيّ الزيتون، جنوب شرقي غزة. »لم يكونوا قادرين على الوقوف« من شدة الضعف والجوع، يقول متحدث باسم »الصليب الأحمر«. هو الحيّ الذي رفضت إسرائيل السماح للبعثات الإنسانية بدخوله طيلة أربعة أيام. لهؤلاء، حان وقت اليُتم.
مشهد رابع: رأس صغير يطلّ من تحت الأنقاض. لا، ليست ناجية، إنها شهيدة لا تتجاوز الأربعة أعوام. إنها كوكب الداية، والبيت هو بيتها. لكن الدماء تغمر رأسها والأنقاض تحبس جسدها، والحطام هو ما بقي من سقفها. المشهد هو أيضاً صورة الصفحة الأولى التي تصدرت عشرات الصحف العربية والأجنبية أمس الأول، والتي اختارت صحيفة »المصري اليوم« أن تعنونها بـ»هذه هي إسرائيل«.
المشاهد لا تنتهي: وسط غزة، انتُشلت جثث والد وطفليه من تحت الأنقاض، يوم الأربعاء الماضي، وكان أحدهما لا يتجاوز عمره السنة، لا يزال عالقاً بين ذراعي والديه. وفي مخيم جباليا، دفنت خمس شقيقات من عائلة البلوشة في قبر واحد في اليوم الثالث للعدوان. هنا وهناك، كائنات هشة صغيرة لا يعترف العدوان الإسرائيلي بهشاشتها، ولها منه نصيب الراشد.
»هل تظن أننا لسنا خائفين؟« يقول أحد فتيان كرة القدم (المشهد الأول) ويدعى سميح هلال (١٤ عاماً) لمراسل »أسوشييتد برس«، »بلى نحن خائفون. لكن ماذا يمكننا أن نفعل سوى اللعب؟«. وفيما تلتصق أجساد الفريق الصغيرة بجدران أزقة المخيم، خلال الغارة الإسرائيلية، يقف ياسر (١٣ عاماً) وسط الزقاق ملوِّحاً بإشارة تحدٍّ لطائرة إسرائيلية من دون طيار. لماذا؟ لأنه »ليس في وسعنا فعل شيء« يجيب، »وحتى لو هربنا هنا أو هناك، ستبقى قذائفهم أسرع منا«.
يزيد الأطفال عن نصف سكان غزة، وعن ثلث ضحايا العدوان الإسرائيلي حتى الآن. منذ ٢٧ كانون الأول الماضي، قتلت إسرائيل نحو ٢٦٠ طفلاً وجرحت ١٠٨٠ آخرين وشوهتهم وألحقت بهم عاهات دائمة. ثمة أيضاً المخلفات النفسية لهذه الحرب الوحشية، يقول إياد سراج، وهو اختصاصي نفسي يعيش في القطاع وله ابن في العاشرة من عمره، آدم.
خلال الغارات الإسرائيلية عانى آدم من حالات أزمة (اختناق)، يروي سراج، مضيفاً، وهو يتأمل ابنه، أن العدوان سيحفر آثاره عميقاً في نفوس أطفال غزة. هؤلاء كائنات ضعيفة وجدت نفسها من دون ملاذ آمن، وأهلهم عاجزون عن حمايتهم. هؤلاء كائنات لن تنسى، ولن تتردد في الردّ بعنف يوم يشتدّ عودها، يقول سراج.